دعم جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان لتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان لسنة 2015

إن‭ ‬جمعية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬تعلن‭ ‬للرأي‭ ‬الوطني‭ ‬المغربي‭ ‬دعمها‭ ‬لكل‭ ‬توصيات‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المعلنة‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2015‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬توصية‭ ‬حول‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭.‬

ونظرا‭ ‬للضجة‭ ‬التي‭ ‬أحدثتها‭ ‬التوصية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمساواة‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬ورائها‭ ‬تيارات‭ ‬دينية‭ ‬سياسية‭ ‬متطرفة‭ ‬أحادية‭ ‬الفكر‭ ‬وعديمة‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والتي‭ ‬ترفض‭ ‬إعمال‭ ‬مبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬إجمالا‭ ‬وترفع‭ ‬شعار‭ ‬الخصوصية‭ ‬حيث‭ ‬تسقط‭ ‬أفكارها‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬صلة‭ ‬له‭ ‬بهذه‭ ‬الأفكار‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬بهذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬المتوهمة‭ ‬ة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أفكارها‭  ‬الضيقة‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬مجرد‭ ‬قراءة‭ ‬وفهم‭ ‬قاصر‭ ‬للديانة‭ ‬الإسلامية‭ ‬لا‭ ‬يحضى‭ ‬بقبول‭ ‬المسلمين‭ ‬المغاربة‭ ‬عموما‭ ‬وللمساهمة‭ ‬في‭ ‬التنوير‭ ‬والنقاش‭ ‬العلمي‭ ‬الهادئ‭ ‬فإن‭ ‬الجمعية‭ ‬تصدر‭ ‬لدعم‭ ‬موقفها‭ ‬تقريرا‭ ‬مركبا‭ ‬يتضمن‭ ‬شقا‭ ‬حقوقيا‭ ‬صرفا‭ ‬وشقا‭ ‬دينيا‭ ‬إسلاميا‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الشق‭ ‬الديني‭ ‬الإسلامي‭ ‬هناك‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬شيعية‭ ‬ووجهة‭ ‬نظر‭ ‬سنية‭ ‬تصبان‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬قضية‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬القراءة‭ ‬المتنورة‭ ‬والمقاصدية‭ ‬للإسلام‭ ‬لا‭ ‬تتعارض‭ ‬نهائيا‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬كونية‭ ‬وشمولية‭.‬

وقد‭ ‬طلبت‭ ‬الجمعية‭ ‬من‭ ‬المحامي‭ ‬الأستاذ‭ ‬عصام‭ ‬احميدان‭ ‬تقديم‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الفقه‭ ‬الشيعي‭ ‬والذي‭ ‬أنجز‭ ‬قراءة‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬صفحات‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬العصبة‭ ‬وعدم‭ ‬ضرورتها‭ ‬والتي‭ ‬تدعم‭ ‬مطلب‭ ‬إلغائها‭ ‬كما‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬القاضي‭ ‬السابق‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬البقاش‭ ‬الخبير‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬إنجاز‭ ‬دراسة‭ ‬ووجهة‭ ‬نظر‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬بعد‭ ‬إبدائه‭ ‬رأيه‭ ‬المساند‭ ‬لتوصية‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وقد‭ ‬أنجز‭ ‬لنا‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬وعشرين‭ ‬صفحة‭ ‬أما‭ ‬الشق‭ ‬الحقوقي‭ ‬فمن‭ ‬إنجاز‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬المحامي‭ ‬لحبيب‭ ‬حاجي‭.‬

 1. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان

‭+‬الديباجة‭ :‬‭ ‬لقد‭ ‬أشارت‭ ‬ديباجة‭ ‬الإعلان‭ ‬إلى‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬كما‭ ‬يلي‭ ‬في‭ ‬الفقرة‭ ‬الأولى‭: ‬لما‭ ‬كان‭ ‬الإعتراف‭ ‬بالكرامة‭ ‬المتأصلة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أعضاء‭ ‬الأسرة‭ ‬البشرية‭ ‬وبحقوقهم‭ ‬المتساوية‭ ‬الثابتة‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬الحرية‭ ‬والعدل‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وبهذه‭ ‬العبارات‭ ‬المختصرة‭ ‬والدالة‭ ‬نفهم‭: ‬

أن‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬مسألة‭ ‬ثابتة

أن‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬مسألة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالكرامة‭.‬

أن‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬متأصلة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أعضاء‭ ‬الأسرة‭ ‬البشرية‭ ‬وبالتالي‭ ‬فالمرأة‭ ‬والرجل‭ ‬كجنسين‭ ‬متأصلين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأسرة‭.‬

أن‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬الحرية‭ ‬وبدون‭ ‬مساواة‭ ‬هناك‭ ‬عبودية‭.‬

أن‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬العدل‭ ‬وبدون‭ ‬مساواة‭ ‬هناك‭ ‬ظلم‭ ‬وقهر‭.‬

أن‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬السلام‭ ‬وبدون‭ ‬مساواة‭ ‬هناك‭ ‬صراع‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الديباجة‭ ‬في‭ ‬الفقرة‭ ‬الخامسة‭ ‬أكدت‭ ‬صراحة‭ ‬وباللفظ‭ ‬على‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬وذلك‭ ‬كما‭ ‬يلي‭:‬

ولما‭ ‬كانت‭ ‬شعوب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬الميثاق‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬إيمانها‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الأساسية‭ ‬وبكرامة‭ ‬الفرد‭ ‬وبما‭ ‬للرجال‭ ‬وللنساء‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬متساوية‭ ‬وحسمت‭ ‬أمرها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬بالرقي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قدما‭ ‬وأن‭ ‬ترفع‭ ‬مستوى‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬أفسح‭ ‬من‭ ‬الحرية‭.‬

وبذلك‭ ‬تؤكد‭ ‬وتربط‭ ‬الديباجة‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬بكرامة‭ ‬الفرد،‭ ‬بالرقي‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بالرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الحياة‭ ‬وبالحرية‭.‬

‭+‬البند‭ ‬الأول‭ :‬‭ ‬‮«‬‭ ‬يولد‭ ‬جميع‭ ‬الناس‭ ‬أحرارا‭ ‬متساوين‭ ‬في‭ ‬الكرامة‭ ‬والحقوق‭…‬‮»‬‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬مسألة‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬ثابتة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البند‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البند‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حصره‭ ‬على‭ ‬الحاكمين‭ ‬والمحكومين‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأغنياء‭ ‬والفقراء‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬يسري‭ ‬على‭ ‬الجنسين‭ ‬عندما‭ ‬نجد‭ ‬مجتمعا‭ ‬يعرف‭ ‬خللا‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المعيارين‭ ‬أعلاه‭.‬

‭…..‬

‭+‬البند‭ ‬السابع‭ :‬‭ ‬‮«‬‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬سواسية‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬ولهم‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التمتع‭ ‬بحماية‭ ‬متكافئة‭  ‬دون‭ ‬أية‭ ‬تفرقة‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لهم‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬متساوية‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬تمييز‭ ‬يخل‭ ‬بهذا‭ ‬الإعلان‭ ‬وضد‭ ‬أي‭ ‬تحريض‭ ‬على‭ ‬تمييز‭ ‬كهذا‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬البند‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬حق‭ ‬المرأة‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬مساواتها‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬مع‭ ‬الرجل‭ ‬يجعلها‭ ‬ضحية‭ ‬خرق‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬فالذكر‭ ‬يحجب‭ ‬العصبة‭ ‬والأنثى‭ ‬لا‭ ‬وبالتالي‭ ‬فالمركز‭ ‬القانوني‭ ‬للمرأة‭ ‬هناك‭ ‬يضعها‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المهانة‭ ‬وتبدو‭ ‬هي‭ ‬والعدم‭ ‬سواء‭ ‬فالرجل‭ ‬حائط‭ ‬يمنع‭ ‬العصبة‭ ‬والمرأة‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭.‬‭ ‬أي‭ ‬ليست‭ ‬حائطا‭.‬أي‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يمنع‭ ‬العصبة‭ ‬وبالتالي‭ ‬هي‭ ‬عدم‭ ‬قانوني‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬حجب‭ ‬العصبة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البند‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬التمتع‭ ‬بحماية‭ ‬متكافئة‭ ‬دون‭ ‬أية‭ ‬تفرقة‭.‬‭ ‬حماية‭ ‬متكافئة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬ودون‭ ‬تفرقة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭,‬‭ ‬ثم‭ ‬يستمر‭ ‬البند‭ ‬في‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬الحماية‭ ‬المتساوية‭ – ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المتكافئة‭ ‬أعلاه‭ ‬–‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬تمييز‭ ‬يخل‭ ‬بالإعلان‭ ‬كله‭ ‬وضد‭ ‬أي‭ ‬تحريض‭ ‬على‭ ‬التمييز‭.‬‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ناهض‭ ‬قضية‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حق‭ ‬أو‭ ‬حرية‭ ‬كيفما‭ ‬كانت‭ ‬هو‭ ‬خارق‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ومناهض‭ ‬للإعلان‭ ‬كله‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الدستور‭ ‬المغربي‭ ‬يقر‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وبمبادئها‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬متعارف‭ ‬عليها‭ ‬دوليا‭ ‬فإنه‭ ‬يكون‭ ‬كذلك‭ ‬مناهضا‭ ‬للدستور‭ ‬المغربي‭ ‬وقد‭ ‬لاحظنا‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬مسؤولين‭ ‬حكوميين‭ ‬بل‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬يطعن‭ ‬في‭ ‬توصية‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بخصوص‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬مناهضا‭ ‬فقط‭ ‬للإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬للدستور‭ ‬المغربي‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬هذه‭ ‬يعتبر‭ ‬خرقا‭ ‬حقوقيا‭ ‬سافرا‭ ‬يهدم‭ ‬الإعلان‭ ‬بأكمله‭.‬

2. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتفاقية‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭:‬

‭       ‬أ‭-  ‬الديباجة‭ :‬‭ ‬

على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإتفاقية‭ ( ‬1979/12/18‭) ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬اللامساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬فهي‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشق‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬و‭ ‬العهدين‭ ‬الدوليين‭ ‬الخاصين‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الأساسية‭ ‬ولقد‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الجملة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الديباجة‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬إذ‭ ‬تلحظ‭ ‬أن‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الأساسية‭ ‬وعلى‭ ‬كرامة‭ ‬الفرد‭ ‬وقدره‭ ‬وبتساوي‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭.‬

هذه‭ ‬العبارة‭ ‬تكثف‭ ‬الدفاع‭ ‬و‭ ‬الأمر‭ ‬بالمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬ليس‭ ‬لفظا‭ ‬فقط‭ ‬وبعبارات‭ ‬صريحة‭ ‬ولكن‭ ‬كذلك‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬أثير‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬كرامة‭ ‬الفرد‭ ‬وقدره‭ ‬وكلمة‭ ‬قدره‭ ‬تستمد‭ ‬معناها‭ ‬من‭ ‬مساواته‭ ‬مع‭ ‬غيره‭ ‬وعدم‭ ‬مساواته‭ ‬مع‭ ‬غيره‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬جنسه‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬جنسه‭ ‬يعتبر‭ ‬انتقاصا‭ ‬من‭ ‬قدره‭ ‬واعتباره‭ ‬ومن‭ ‬كرامته‭ ‬وبالتالي‭ ‬نفهم‭ ‬أن‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هي‭ ‬احترام‭ ‬لكرامة‭ ‬المرأة‭ ‬وقدرها‭ ‬ومن‭ ‬الحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتأويل‭ ‬والمصادرة‭ ‬تحت‭ ‬أية‭ ‬ذريعة‭.‬

وتستمر‭ ‬الديباجة‭ ‬في‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الإعلان‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬جواز‭ ‬التمييز‭ ‬و‭ ‬تساوي‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الكرامة‭ ‬والحقوق‭ ‬منذ‭ ‬الولادة‭ ‬وخاصة‭ ‬التمييز‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الجنس‭.‬

كما‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬المنعقدة‭ ‬برعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والوكالات‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬مساواة‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬والنهوض‭ ‬بها‭.‬

هكذا‭ ‬وتعترف‭ ‬ديباجة‭ ‬اتفاقية‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬بوجود‭ ‬تمييز‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬و‭ ‬تبدي‭ ‬قلقها‭ ‬منه‭ ‬وتعتبره‭ ‬‮«‬‭ ‬انتهاكا‭ ‬لمبدأي‭ ‬المساواة‭ ‬واحترام‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬ويعد‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭ ‬مع‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬بلدها‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬و‭ ‬يعوق‭ ‬نمو‭ ‬و‭ ‬رخاء‭ ‬المجتمع‭ ‬والأسرة‭ ‬ويزيد‭ ‬صعوبة‭ ‬التنمية‭ ‬الكاملة‭ ‬لإمكانات‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬بلدها‭ ‬والبشرية‮»‬‭.‬

وتعتبر‭ ‬‮«‬‭ ‬أن‭ ‬إقامة‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي‭ ‬الجديد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الإنصاف‭ ‬والعدل‭ ‬سيسهم‭ ‬اسهاما‭ ‬بارزا‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بالمساواة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أنها‭ ‬تربط‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬بقضية‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬والتنمية‭ ‬التامة‭ ‬والكاملة‭ ‬لأي‭ ‬بلد‭ ‬ورفاهية‭ ‬العالم‭.‬

وتختم‭ ‬هذه‭ ‬الديباجة‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬‭  ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬المساواة‭ ‬الكاملة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬يتطلب‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬التقليدي‭ ‬للرجل‭ ‬وفي‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬والأسرة‮»‬‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الديباجة‭ ‬تخترقها‭ ‬المقاربات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬وتجعل‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬محركا‭ ‬أساسيا‭ ‬لتقدم‭ ‬المجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬ونشر‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬ورفاهية‭ ‬العالم‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬ضرورة‭ ‬دولية‭ ‬وليست‭ ‬بالضرورة‭ ‬محلية‭.‬

ب‭- ‬الفصل‭ ‬1‭ : ‬

تعرف‭ ‬الاتفاقية‭ ‬مصطلح‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬كل‭ ‬‮«‬‭ ‬تفرقة‭ ‬أو‭ ‬استعباد‭ ‬أو‭ ‬تقييد‭ ‬يتم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الجنس‭ ‬ويكون‭ ‬من‭ ‬آثاره‭ ‬أو‭ ‬أغراضه‭ ‬إحباط‭ ‬الاعتراف‭ ‬للمرأة‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والحريات‭ ‬الأساسية‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والمدنية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ميدان‭ ‬آخر‮»‬‭.‬

ج‭- ‬الفصل‭ ‬2‭:‬‭ ‬

يشجب‭ ‬أي‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬ويطالب‭ ‬بإدماج‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬دساتير‭ ‬الدول‭ ‬وتشريعاتها‭ ‬الأخرى‭ ‬وكفالة‭ ‬تحقيقها‭ ‬عمليا‭ ‬مع‭ ‬ترتيب‭ ‬الجزاء‭ ‬على‭ ‬المخالفة‭,‬‭ ‬أي‭ ‬تجريم‭ ‬التمييز‭ ‬بعد‭ ‬إلغاء‭ ‬كل‭ ‬مظاهره‭.‬

د‭- ‬الفصل5‭ : ‬

يحث‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الأنماط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬لسلوك‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬بهدف‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬تكرس‭ ‬التمييز‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬التربية‭ ‬العائلية‭.‬

3.‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدستور‭ ‬المغربي‭:‬

أ‭- ‬الديباجة‭:‬

‭      ‬إن‭ ‬ديباجة‭ ‬الدستور‭ ‬المغربي‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬المساواة‭ ‬كذلك‭ ‬فالفقرة‭ ‬الأولى‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬‮«‬إرساء‭ ‬دعائم‭ ‬مجتمع‭ ‬متضامن‭ ‬متمتع‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭  ‬بالأمن‭ ‬والحرية‭ ‬والكرامة‭ ‬والمساواة‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭..‬‮»‬‭.‬

في‭ ‬غياب‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭: ‬مجتمع‭ ‬متضامن،‭ ‬مجتمع‭ ‬الكرامة،‭ ‬مجتمع‭ ‬الأمن‭ ‬ومجتمع‭ ‬الحرية‭. ‬

‭     ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬غياب‭ ‬هذه‭ ‬المساواة‭ ‬هو‭ ‬انتهاك‭ ‬حق‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬حظ‭ ‬متساو‭ ‬مما‭ ‬تركه‭ ‬الموروث‭ ‬للمساهمة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

‭     ‬إن‭ ‬الديباجة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬هنا‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تعلن‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة‭ ‬وباللفظ‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬التزامات‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬الدستورية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ونصت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

‭- ‬حماية‭ ‬منظومة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭.‬

‭- ‬النهوض‭ ‬بهما‭.‬

‭- ‬و‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬تطويرهما‭.‬

‭- ‬مراعاة‭ ‬الطابع‭ ‬الكوني‭ ‬لتلك‭ ‬الحقوق‭.‬

‭- ‬عدم‭ ‬قابليتها‭ ‬للتجزيء‭.‬

‭- ‬حظر‭ ‬ومكافحة‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭ ‬بسبب‭ ‬الجنس‭ ‬أو‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬المعتقد‭ ‬أو‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬الانتماء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬الجهوي‭ ‬أو‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬الإعاقة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬وضع‭ ‬شخصي‭ ‬مهما‭ ‬كان‭.‬

‭- ‬جعل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬صادق‭ ‬عليها‭ ‬المغرب‭ ‬وفي‭ ‬نطاق‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬وقوانين‭ ‬المملكة‭ ‬وهويتها‭ ‬الوطنية‭ ‬الراسخة‭ ‬–‭ ‬تسمو‭ ‬فور‭ ‬نشرها‭ ‬على‭ ‬التشريعات‭ ‬الوطنية‭.‬

‭- ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ملاءمة‭ ‬هذه‭ ‬التشريعات‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تتطلبه‭ ‬تلك‭ ‬المصادقة‭.‬

ب‭- ‬الفصل‭ ‬19‭: ‬

‭     ‬يتمتع‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭ ‬بالحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والبيئية‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬وفي‭ ‬مقتضياته‭ ‬الأخرى‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬كما‭ ‬صادق‭ ‬عليها‭ ‬المغرب‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬وثوابت‭ ‬المملكة‭ ‬وقوانينها‭.‬

‭     ‬تسعى‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مبدإ‭ ‬المناصفة‭ ‬بين‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬وتحدث‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية‭ ‬هيأة‭ ‬للمناصفة‭ ‬ولمكافحة‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭.‬

هذا‭ ‬الفصل‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬مبدإ‭ ‬المساواة‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ويدرج‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الحقوق‭ ‬الحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬بينها‭ ‬الإرث‭,‬‭ ‬ويحيل‭ ‬على‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬والدستور‭ ‬وما‭ ‬يطرح‭ ‬الإشكال‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أضيف‭ ‬من‭ ‬عبارة‭ ‬تحيل‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬ثوابت‭ ‬المملكة‭ ‬وقوانينها‭,‬‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬العديد‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬قوانين‭ ‬المملكة‭ ‬وخاصة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المذهب‭ ‬المالكي‭ ‬الإسلامي‭ ‬حيث‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬كون‭ ‬حظ‭ ‬الذكر‭ ‬يساوي‭ ‬حظ‭ ‬امرأتين‭ ‬اثنتين‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬المملكة‭,‬‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تغييره‭ ‬وهذا‭ ‬رأي‭ ‬المعارضين‭ ‬لمبدإ‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭,‬‭ ‬أما‭ ‬رأي‭ ‬المدافعين‭ ‬عنه‭ ‬فهم‭ ‬ينتقدون‭ ‬ضبابية‭ ‬وازدواجية‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الإقرار‭ ‬بالنص‭ ‬الحقوقي‭ ‬الكوني‭ ‬وتقييده‭ ‬بالدستور‭ ‬وبثوابت‭ ‬المملكة‭ ‬وقوانينها‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬يأخذ‭ ‬باليد‭ ‬اليسرى‭ ‬ما‭ ‬أعطاه‭ ‬باليمنى‭ ‬وبالفعل‭ ‬فهناك‭ ‬ضبابية‭ ‬وغموض‭ ‬في‭ ‬إرادة‭ ‬المشرع‭ ‬وتأرجح‭ ‬بين‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬المواثيق‭ ‬الحقوقية‭ ‬وبين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البنيات‭ ‬والقواعد‭ ‬التقليدية‭ , ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يستفاد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التموقع‭ ‬بين‭ ‬التيارات‭ ‬الحداثية‭ ‬و‭ ‬التقليدية‭ ‬بين‭ ‬الإيمان‭ ‬و‭ ‬التريث‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬أو‭ ‬إعمال‭ ‬بعض‭ ‬الفرامل‭ ‬و‭ ‬السير‭ ‬بهدوء‭ ‬نحو‭ ‬التطبيق‭ ‬دون‭ ‬إزعاج‭ ‬واضح‭ ‬للتيارات‭ ‬التقليدية‭.‬

وإن‭ ‬الدولة‭ ‬منذ‭ ‬دستور‭ ‬2011‭ ‬وهي‭ ‬تمشي‭ ‬ثقيلة‭ ‬نحو‭ ‬التطبيق‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬إعلان‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬هيأة‭ ‬المناصفة‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬2015‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬السير‭ ‬الثقيل‭ ‬نحو‭ ‬تنزيل‭ ‬الدستور‭ ‬ونهج‭ ‬تقنية‭ ‬السلاسة‭ ‬ولو‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬استهلاك‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬إعمال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬تكاملها‭ ‬وترابطها‭ ‬وشموليتها‭.‬

لكن‭ ‬يعتبر‭ ‬الدستور‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬ديباجته‭ ‬وفي‭ ‬مقتضيات‭ ‬الفصل‭ ‬19‭ ‬منه‭ ‬أساسا‭ ‬قانونيا‭ ‬وشرعيا‭ ‬للمساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والإرث‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬بين‭ ‬الفصل‭ ‬19‭ ‬آليات‭ ‬لتحقيق‭ ‬وتنزيل‭ ‬المساواة‭ ‬تدريجيا‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وما‭ ‬تعنيه‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬وثوابت‭ ‬المملكة‭ ‬وقوانينه‭ ‬ا‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬نفيا‭ ‬لما‭ ‬سبق‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬التدرج‭ ‬والسلاسة‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬آلية‭ ‬ملاءمة‭ ‬قوانين‭ ‬المغرب‭ ‬مع‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الديباجة‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العبارة‭ ‬التالية‭ ‬‭: ‬‮«‬‭ ‬جعل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬كما‭ ‬صادق‭ ‬عليها‭ ‬المغرب‭ ‬وفي‭ ‬نطاق‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬وقوانين‭ ‬المملكة‭ ‬وهويتها‭ ‬الوطنية‭ ‬تسمو‭ ‬فور‭ ‬نشرها‭ ‬على‭ ‬التشريعات‭ ‬الوطنية‭ ‬‮«‬‭ ‬وكذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العبارة‭ ‬التالية‭ ‬‭: ‬

‮«‬‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬ملاءمة‭ ‬هذه‭ ‬التشريعات‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تتطلبه‭ ‬تلك‭ ‬المصادقة‭ ‬‮«‬‭ ‬أي‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬ونشرها‭.‬

عندما‭ ‬يعتبر‭ ‬الدستور‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬فقرة‭ ‬في‭ ‬الديباجة‭ ‬كونها‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬نفهم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬ملزمة‭ ‬وواجبة‭ ‬التطبيق‭ ‬والتنفيذ‭ ‬وبالتالي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬أن‭ ‬يسرع‭ ‬في‭ ‬تكييف‭ ‬وملاءمة‭ ‬قوانينه‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬والحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لذا‭ ‬تكون‭ ‬توصية‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬دستوري‭ ‬وحقوقي‭.‬

4. ‬بعض‭ ‬الانجازات‭ ‬والتغييرات‭ ‬التشريعية‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬والبرامج‭ ‬الناجحة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان

أ‭-  ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين

شهد‭ ‬المغرب‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التسعينات‭ ‬إصلاحات‭ ‬متواصلة‭ ‬وجريئة‭ ‬لتكريس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬وحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬وقد‭ ‬تجسدت‭ ‬هذه‭ ‬الإصلاحات‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة،‭  ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬لبنة‭ ‬هامة‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬تحقيق‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة،‭ ‬وصيانة‭ ‬حقوق‭ ‬الأطفال،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرة‭ ‬وتوازنها،‭ ‬كما‭ ‬شكلت‭ ‬المدونة‭ ‬إطارا‭ ‬قانونيا‭ ‬جديدا‭ ‬لحكامة‭ ‬ناجعة‭. ‬

وقد‭ ‬رافق‭ ‬تطبيق‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المنجزات‭ ‬أسهمت‭ ‬فيها‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬عدة‭ ‬قطاعات‭ ‬حكومية‭ ‬ومكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وبعض‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭. ‬وقد‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬عمل‭ ‬أقسام‭ ‬قضاء‭ ‬الأسرة،‭ ‬حيث‭ ‬سهرت‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬مندمج‭ ‬ومتكامل‭ ‬للنهوض‭ ‬بالقضاء‭ ‬الأسري،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تأهيله‭ ‬‮ ‬ماديا‭ ‬وبشريا‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المناخ‭ ‬الملائم‭ ‬للتطبيق‭ ‬السليم‭ ‬للمقتضيات‭ ‬الجديدة،‭ ‬و‭ ‬حماية‭ ‬فعلية‭ ‬لحقوق‭ ‬جميع‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬واصلت‭ ‬الدولة‭ ‬دعم‭ ‬بنيات‭ ‬القضاء‭ ‬الأسري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬مقار‭ ‬لائقة‭ ‬بأقسام‭ ‬قضاء‭ ‬الأسرة،‭ ‬وتعزيزها‭ ‬بالإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬اللازمة‭ ‬والأطر‭ ‬البشرية‭ ‬المؤهلة‭.‬‮              ‬‭ ‬

كما‭ ‬عملت‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬أوراش‭ ‬هامة،‭ ‬قطع‭ ‬بعضها‭ ‬أشواطا‭ ‬مهمة،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالأساس‭ ‬بالمبادرات‭ ‬التالية‭: ‬‮ ‬

تفعيل‭ ‬دور‭ ‬المساعدات‭ ‬الاجتماعيات‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الأسرية،‭  ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬مساعدات‭ ‬اجتماعيات‭ ‬لاختبار‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجهات،‭ ‬وذلك‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬لجنة‭ ‬تابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭.‬

إعداد‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬وضع‭ ‬نظام‭ ‬للوساطة‭ ‬بأقسام‭ ‬قضاء‭ ‬الأسرة‭ ‬لتطوير‭ ‬مسطرة‭ ‬الصلح،‭.‬

إعداد‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬نموذج‭ ‬لاحتساب‭ ‬النفقة‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬لتوحيد‭ ‬كيفيةاحتساب‭ ‬النفقة‭.‬

‭ ‬إعداد‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬توزيع‭ ‬الأموال‭ ‬المكتسبة‭ ‬خلال‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬بهدف‭ ‬تطبيق‭ ‬سليم‭ ‬لمقتضيات‭ ‬المادة‭ ‬49‭ ‬من‭ ‬المدونة‭.‬

‭ ‬متابعة‭ ‬مراحل‭ ‬إنجاز‭ ‬الدراسة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬التكافل‭ ‬العائلي،‭ ‬وبالأخص‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإشكالية‭ ‬التمويل،‭ ‬وتحديد‭ ‬الفئات‭ ‬المستهدفة‭.‬

‭ ‬تكوين‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬بأقسام‭ ‬قضاء‭ ‬الأسرة،‭ ‬تقوية‭ ‬للمهارات‭ ‬ودعما‭ ‬للكفاءات‭ ‬وفقا‭ ‬لمقاربة‭ ‬قانونية‭ ‬واجتماعية‭. ‬

كما‭ ‬أولت‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لتحسين‭ ‬صورة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطنية،‭ ‬ومحاربة‭ ‬تشييئها‭ ‬وتمرير‭ ‬رسائل‭ ‬مضرة‭ ‬بها‭. ‬خيث‭ ‬برمج‭ ‬القطاع‭ ‬المكلف‭ ‬بالتنسيق‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النهوض‭ ‬بحقوقو‭ ‬المرأة‭ ‬ضمن‭ ‬أولوياته‭ ‬الحالية‭ ‬وضع‭ ‬برنامج‭ ‬مندمج‭ ‬لنشر‭ ‬ثقافة‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭) ‬الأسرة،‭ ‬التربية،‭ ‬الإعلام)‭……‬

‭ ‬لقد‭ ‬سجل‭ ‬المغرب‭ ‬انخراطه‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬إرساء‭ ‬دعائم‭ ‬دولة‭ ‬الحق‭ ‬والقانون‭ ‬ولعل‭ ‬مجمل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬والتغييرات‭ ‬سواء‭ ‬المؤسساتية‭ ‬أو‭ ‬التشريعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التقدم‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والسياسي‭ ‬كلها‭ ‬تحولات‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬عزم‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬كسب‭ ‬رهان‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬الإنصاف‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭.‬

وتعزيزا‭ ‬لهذا‭ ‬المنحى‭ ‬أعدت‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإنصاف‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬بإدماج‭ ‬مقاربة‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬والبرامج‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2006‭.‬

إعتماد‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬شكل‭ ‬حدثا‭ ‬جد‭ ‬هام‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬سعيه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقرار‭ ‬مساواة‭ ‬فعلية‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬و‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬و‭ ‬جمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬و‭ ‬كل‭ ‬الفاعلين‭ ‬المعنيين،‭ ‬حيث‭ ‬تعززت‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النهوض‭ ‬بأوضاع‭ ‬المرأة‭  ‬ودعم‭ ‬مشاركتها،‭ ‬بإعداد‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭  ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإنصاف‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬بإدماج‭ ‬مقاربة‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬والبرامج‭ ‬التنموية‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬سياسي‭ ‬واجتماعي‭ ‬ملائم‭ ‬ومشجع‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تشكله‭ ‬فلسفة‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬والتي‭ ‬مافتئ‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬أهميتها‭ ‬وضرورة‭ ‬الأخذ‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التنمية،‭ ‬وتجسدت‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المقاربة‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬استحضار‭ ‬النهوض‭ ‬بأوضاع‭ ‬المرأة‭ ‬باعتبارها‭ ‬شريكا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬التنمية‭. ‬وتهدف‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للإنصاف‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬بإدماج‭ ‬مقاربة‭ ‬النوع‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬و‭ ‬البرامج‭ ‬التنموية‭ ‬إلى‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬الفوارق‭ ‬التي‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحقوق‭ ‬والموارد‭ ‬والفرص‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والثأتير‭ ‬السياسي‭. ‬

وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬شمولية،‭ ‬وهدفين‭ ‬استراتيجيين‭ ‬يتمثلان‭ ‬في‭ ‬مشاركة‭ ‬النساء‭ ‬والرجال‭ ‬بشكل‭ ‬منصف‭ ‬ومتساو‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬والتوجيه‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬والبرامج‭ ‬التنموية،‭ ‬واستفاذة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ ‬والرجل‭ ‬من‭ ‬ثمار‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬خمس‭ ‬مستويات‭ ‬تهم‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬والتمثيلية‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬والحقوق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسلوكيات‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الوسائل‭ ‬والآليات‭ ‬لترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الإنصاف‭ ‬والمساواة‭.‬

وقد‭ ‬تعززت‭ ‬هذه‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بصدور‭ ‬منشور‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬رقم‭ ‬2007/4‭ ‬بتاريخ‭ ‬8‭ ‬مارس‭ ‬2007‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬كافة‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬إدماج‭ ‬مقاربة‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬والمخططات‭ ‬القطاعية‭.‬

وقد‭ ‬خضعت‭ ‬هذه‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬لتقييم‭ ‬مدى‭ ‬تنفيدها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬07‭ ‬أكتوبر‭  ‬2008،أسفرت‭ ‬عن‭ ‬جملة‭ ‬توصيات‭ ‬منها‭: ‬

‭- ‬ضرورة‭ ‬إحداث‭ ‬آلية‭ ‬للتنسيق‭ ‬وتتبع‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬واعتماد‭ ‬مؤشرات‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المحددة

كما‭ ‬عرفت‭ ‬سنة‭ ‬2004‭ ‬إعطاء‭ ‬الانطلاقة‭ ‬لإحداث‭ ‬المركز‭ ‬المغربي‭ ‬للإعلام‭ ‬والتوثيق‭ ‬والدراسات‭ ‬حول‭ ‬المرأة‭ . ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بالأبحاث‭ ‬والدراسات‭ ‬ونشرها‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬ومؤهلات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المرأة،‭ ‬وتتبع‭ ‬وتقييم‭ ‬أوضاع‭ ‬المرأة‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬المؤشرات‭ ‬والمعلومات‭ ‬والدراسات‭ ‬والقضايا‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭  ‬التدخل‭.‬

ب‭- ‬في‭ ‬مجال‭ ‬محاربة‭ ‬العنف‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭   ‬

‭  ‬ تشكل‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬الممارس‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬أحد‭ ‬المظاهر‭ ‬الأكثر‭ ‬مساسا‭ ‬بحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬وكرامتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وفي‭ ‬الاستقرار‭ ‬المجتمعي‭ ‬ككل‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭  ‬حظي‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬بعناية‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الحكومة‭ ‬وكل‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬يشكل‭ ‬عاملا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬مجتمع‭ ‬ديمقراطي‭ ‬يناهض‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬قامت‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية،‭ ‬بتعاون‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الفاعلين،‭ ‬باتخاذ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬القانونية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬وكذا‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭ ‬مفعلة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،من‭ ‬بينها‭:‬

أ‭-   ‬تفعيل‭ ‬مضامين‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء،والمخطط‭ ‬التنفيدي‭ ‬الذي‭ ‬أعد‭ ‬سنة‭ ‬2002،‭ ‬الذي‭ ‬مكن‭ ‬كل‭ ‬المتدخلين‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬مهمة‭ ‬نذكر‭ ‬منها‭: ‬عدم‭ ‬تسامح‭ ‬المجتمع‭ ‬مع‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬والتمييز‭ ‬الممارس‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬عبر‭ ‬حملات‭ ‬متتالية‭ ‬للتوعية‭ ‬والتحسيس،‭  ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬وتعميم‭ ‬البنيات‭ ‬لتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬خاصة‭ ‬بالنساء‭ ‬والفتيات‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬والنيابات‭ ‬العامة‭ ‬ومصالح‭ ‬الدرك‭ ‬الملكي‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭  ‬وطني‭ ‬للاستماع‭ ‬والتوجيه،‭ ‬ومنظومة‭ ‬معلوماتية‭ ‬لرصد‭ ‬وتقببم‭ ‬الظاهرة‭ ‬للحد‭ ‬منها‭. ‬

ب‭- ‬وقد‭ ‬رافق‭ ‬تفعيل‭ ‬مقتضيات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬إحداث‭ ‬مركز‭ ‬وطني‭ ‬للاستماع‭ ‬لفائدة‭ ‬النساء‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬ورقم‭ ‬أخضر‭ ‬يوفر‭ ‬الخدمات‭ ‬بالعربية‭ ‬والامازيغية‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬وزارتي‭ ‬العدل‭ ‬و‭ ‬الصحة‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والدرك‭ ‬الملكي‭ ‬و‭ ‬الجمعيات‭ ‬ومراكز‭ ‬الاستماع‭ ‬و‭ ‬الإرشاد‭ ‬القانوني‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭. ‬وقد‭ ‬مكن‭ ‬هذا‭  ‬الرقم‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬تقريرين‭ ‬وطنيين‭ ‬حول‭ ‬المعطيات‭ ‬المرصودة‭ ‬عن‭ ‬ضاهرة‭ ‬العنف،‭ ‬والتي‭ ‬ساعدت‭ ‬على‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الملامح‭ ‬الأولى‭ ‬للظاهرة‭ ‬بالمغرب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أنواع‭ ‬وأشكال‭ ‬العنف،‭ ‬و‭ ‬العوامل‭ ‬السوسيواقتصادية‭ ‬للضحايا‭ ‬والمعتدين،‭ ‬وحجم‭ ‬ومكان‭ ‬الانتشار‭ ‬وبعض‭ ‬المسببات‭ ‬الأساسية‭ ‬للعنف‭.‬

ج‭- ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬استمارة‭ ‬موحدة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬الدولي‭ ‬للعنف‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ح‭- ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬تفعيل‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لمناهضة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬تم‭ ‬فرز‭ ‬لجنة‭ ‬ثلاثية‭ ‬للإشراف‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬قطاعات‭ ‬حكومية،‭ ‬ومنظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية،‭ ‬وخبراء‭. ‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وضع‭ ‬بنيات‭ ‬للقرب‭ ‬لمصاحبة‭ ‬التغيرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬مجال‭ ‬النهوض‭ ‬بالمرأة‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬دعم‭ ‬مراكز‭ ‬الاستماع‭ ‬والتوجيه‭ ‬للنساء‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬عددها‭ ‬إلى‭ ‬43‭ ‬مركز‭ ‬للإستماع‭ ‬سنة‭ ‬2009‭ ‬مع‭ ‬مراعات‭ ‬كل‭ ‬جهات‭ ‬المملكة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عددها‭ ‬33‭ ‬مركز‭ ‬للاستماع‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2007‭. ‬

‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إنجازه‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التربية‭ ‬و‭ ‬التوعية‭ ‬والتحسيس‭ ‬بحيث‭ ‬تم‭ ‬تنظيم‭ ‬عدة‭ ‬أنشطة‭ ‬بتعاون‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬الاستماع‭ ‬والإرشاد‭ ‬القانوني‭ ‬والنفسي‭ ‬للنساء‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف،‭ ‬أبرزها‭ ‬الحملات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تنظيمها‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ (‬1998-2004-2005-2006-2007-2008‭) ‬

أ‭- ‬حملة‭ ‬سنة‭ ‬2004‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المراة‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجميع‮»‬

ب‭- ‬حملة‭ ‬سنة‭ ‬2005‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬لا‭ ‬للعنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‮»‬

ج‭- ‬حملة‭ ‬سنة‭ ‬2006‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬ضد‭ ‬القيم‭ ‬ديالنا‭ ‬نرفضوه‭ ‬كلنا‮»‬

ح‭- ‬وقد‭ ‬تميزت‭ ‬الحملة‭ ‬التحسيسية‭ ‬لسنة‭ ‬2007،‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭:  ‬‮«‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬ماشي‭ ‬من‭ ‬أخلاقنا‭ ….‬والأمل‭ ‬في‭ ‬شبابنا‮»‬‭ ‬باستهدافها‭ ‬لفئة‭ ‬الشبان‭ ‬والشابات،‭  ‬وتم‭ ‬خلالها‭ ‬تقديم‭ ‬التقرير‭ ‬الثاني‭ ‬لإحصائيات‭ ‬الرقم‭ ‬الأخضر‭ ‬الوطني‭ ‬للنساء‭ ‬والفتيات‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬وكذا‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬المنظومة‭ ‬المؤسساتية‭ ‬للإعلام‭ ‬حول‭ ‬العنف‭ ‬الممارس‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬وذلك‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬30‭ ‬نونبر‭ ‬2007‭. ‬

د‭- ‬أما‭ ‬الحملة‭ ‬التحسيسية‭ ‬لسنة‭ ‬2008‭ ‬فكانت‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قانون‭ ‬يحميني‭ …‬ويحمي‭ ‬أسرتي‮»‬

‭     ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬القوافل‭ ‬التحسيسية‭ ‬التي‭ ‬مست‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المدن،‭ ‬بتعاون‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الشركاء‭ ‬كل‭ ‬حسب‭ ‬تدخله،‭ ‬فوزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬خطب‭ ‬أيام‭ ‬الجمعة‭ ‬المواكبة‭ ‬لليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيص‭ ‬خطب‭ ‬أيام‭ ‬الجمعة‭ ‬المواكبة‭ ‬لها‭ ‬بالتذكير‭ ‬بالقيم‭  ‬الإسلامية‭ ‬ومبادئ‭ ‬ديانة‭ ‬الاسلامية‭ ‬االتي‭ ‬تعزز‭ ‬كرامة‭ ‬المرأة‭ ‬وتكرس‭ ‬مبادئ‭ ‬الإنصاف‭ ‬والعدل‭  ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭.‬

أما‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬وتكوين‭ ‬الأطر‭ ‬فمشاركتها‭ ‬تكون‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيص‭ ‬أيام‭ ‬دراسية‭ ‬تحسيسية‭ ‬وأنشطة‭ ‬تعزز‭ ‬قيم‭ ‬التربية‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬الإنصاف‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬ومناهضة‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬المرأة،‭ ‬وتوطيد‭ ‬مبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬بكافة‭  ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬والمعاهد‭ ‬التابعة‭ ‬لقطاعكم‭ ‬لها،قام‭  ‬بريد‭ ‬المغرب‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬التضاهرات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمرأة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ :‬

‭- ‬إصدار‭ ‬شعلة‭ ‬الختم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬السادسة‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء

‭- ‬تنظيم‭ ‬عرض‭ ‬بريدي‭ ‬احتفالا‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمرأة،‭ ‬والذي‭ ‬يصادف‭ ‬8‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬

‭- ‬إصدار‭ ‬طابع‭ ‬بريدي،‭ ‬احتفالا‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للمرأة‭ ‬المغربية،‭ ‬الذي‭ ‬يصادف‭ ‬10‭ ‬اكتوبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭. ‬

ولتفعيل‭ ‬هذه‭ ‬المجهودات‭ ‬يقوم‭ ‬القطاع‭ ‬الوصي‭ ‬بإعداد‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬الزوجي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الورش‭ ‬المفتوح‭ ‬لإصلاح‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي،‭ ‬بشكل‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬صادق‭ ‬عليها‭ ‬المغرب‭. ‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬جودة‭ ‬ودقة‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الرسمية‭ ‬حول‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬أكتوبر‭ ‬2005‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬منظومة‭ ‬موحدة‭ ‬للإعلام‭ ‬حول‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬الممارس‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المؤسساتي‭.  ‬وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬الموحدة‭ ‬إلى‭ ‬التعريف‭ ‬الكمي‭ ‬بالظاهرة‭ ‬وإصدار‭ ‬تقارير‭ ‬سنوية‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬إجراء‭ ‬بحث‭ ‬ميداني‭ ‬لرصد‭ ‬وسائل‭ ‬وطرق‭ ‬جمع‭ ‬المعطيات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬محاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المؤسساتي‭. ‬وقدمت‭ ‬نتائج‭ ‬البحث‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬عمل‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬08‭ ‬يونيو2006‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهدافها‭ ‬توحيد‭ ‬الاستمارة‭ ‬المعتمدة‭ ‬لجمع‭ ‬المعطيات‭ ‬حول‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬الممارس‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تنظيم‭ ‬ورشة‭ ‬ثانية‭ ‬في‭  ‬يوم‭ ‬8‭ ‬شتنير‭ ‬2006‭ ‬لإغناء‭ ‬الاستمارة‭ ‬الموحدة‭ ‬والمصادقة‭ ‬عليها‭ ‬و‭ ‬تكوين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬استعمالها‭ ‬تمهيدا‭ ‬لإجراء‭ ‬المرحلة‭ ‬التجريبية‭.‬

وتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬بمناسبة‭ ‬انطلاق‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬الخامسة‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬30نونبر‭ ‬2007‭. ‬

وتفعيلا‭ ‬للإستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬تم‭ ‬تحقيق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬مكنت‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬عرضا‭ ‬نية‭ ‬شاملة‭ ‬بحيث‭ ‬يتوفر‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬حكومي‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الشأن‭ ‬حاليا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بصياغة‭ ‬برامج‭ ‬مهمة‭ ‬لمحاربة‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الضرورية،‭ ‬ونذكر‭ ‬بالخصوص‭:‬

‭ ‬إنجاز‭ ‬بحث‭ ‬وطني‭ ‬حول‭ ‬ضاهرة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء

‭ ‬إحداث‭ ‬وتنظيم‭ ‬و‭ ‬مأسسة‭ ‬خلايا‭ ‬استقبال‭ ‬النساء‭ ‬المعنفات‭ ‬داخل‭ ‬المستشفيات‭ ‬العمومية‭.‬

‭ ‬توفير‭ ‬خدمات‭ ‬المساعدة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬الجهوية‭.‬

‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬للنهوض‭ ‬بصحة‭ ‬المرأة‭ ‬وبالصحة‭ ‬الإنجابية‭. ‬

إعداد‭ ‬الدليل‭ ‬المرجعي‭ ‬للمواصفات‭ ‬والمعايير‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتكفل‭ ‬النموذجي‭ ‬بالنساء‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬وبداية‭ ‬التكوين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التكفل‭ ‬الطبي‭ ‬والنفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬قصد‭ ‬تعميم‭ ‬وحدات‭ ‬التكفل‭ ‬بالنساء‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬بجميع‭ ‬أقاليم‭ ‬وعمالات‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭.‬

‭ ‬تعميم‭ ‬خلايا‭ ‬استقبال‭ ‬النساء‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬الخارجية‭ ‬و‭ ‬تحديد‭ ‬مخاطب‭ ‬لتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬التنسيق‭.‬

‭ ‬تعزيز‭ ‬جميع‭ ‬المراكز‭ ‬الترابية‭ ‬للدرك،‭ ‬والشرطة‭ ‬بعناصر‭ ‬متخصصة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬للنساء‭ ‬والفتيات‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭.‬

‭ ‬عقد‭ ‬اتفاقية‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬الجمعيات‭ ‬ومراكز‭ ‬الاستماع‭ ‬والإرشاد‭ ‬القانوني‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الرقم‭ ‬الوطني‭ ‬لمحاربة‭ ‬العنف‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭.‬

إعتماد‭ ‬البرنامج‭ ‬المتعدد‭ ‬القطاعات‭ ‬لمناهضة‭ ‬العنف‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي،من‭ ‬خلال‭ ‬تمكين‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬بالمغرب‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2008‭ ‬و2011،‭ ‬ويندرج‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دعم‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمغرب‭ ‬للفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬207‭ ‬و2010‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬مساواة‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬و‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‮»‬،‭  ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬وقاية‭ ‬وحماية‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬العنف،‭ ‬مع‭ ‬ربط‭ ‬ذلك‭ ‬بحالات‭ ‬الفقر‭ ‬والهشاشة‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭.‬ويتضمن‭ ‬هدا‭ ‬البرنامج‭ ‬16‭ ‬قطاع‭ ‬حكومي،و8‭ ‬وكالات‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،وشركاء‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬جامعات‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬حرصه‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬توطيد‭ ‬دعائم‭ ‬دولة‭ ‬الحق‭ ‬والقانون‭ ‬وترسيخا‭ ‬لقيم‭ ‬المساواة‭ ‬والإنصاف‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،أعلن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬نصره‭ ‬الله،‭ ‬تاريخ‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬يوما‭ ‬وطنيا‭ ‬للمرأة‭ ‬المغربية،وهي‭ ‬التفاتة‭ ‬تخلد‭ ‬ذكرى‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬على‭ ‬مضامين‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬الجديدة‭  ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬2003‭.‬