دعم جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان لتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان لسنة 2015 إن جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان تعلن للرأي الوطني المغربي دعمها لكل توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان المعلنة برسم سنة 2015 والتي كان من بينها توصية حول المساواة في الإرث بين الجنسين.ونظرا للضجة التي أحدثتها التوصية المتعلقة بالمساواة في الإرث بين الجنسين والتي كان من ورائها تيارات دينية سياسية متطرفة أحادية الفكر وعديمة الاجتهاد والتي ترفض إعمال مبادئ حقوق الإنسان إجمالا وترفع شعار الخصوصية حيث تسقط أفكارها على المجتمع الذي لا صلة له بهذه الأفكار و لا بهذه الخصوصية المتوهمة ة التي لا توجد إلا في أفكارها الضيقة والتي تعتبر مجرد قراءة وفهم قاصر للديانة الإسلامية لا يحضى بقبول المسلمين المغاربة عموما وللمساهمة في التنوير والنقاش العلمي الهادئ فإن الجمعية تصدر لدعم موقفها تقريرا مركبا يتضمن شقا حقوقيا صرفا وشقا دينيا إسلاميا وفي هذا الشق الديني الإسلامي هناك وجهة نظر شيعية ووجهة نظر سنية تصبان في دعم قضية المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة وبالتالي فإن القراءة المتنورة والمقاصدية للإسلام لا تتعارض نهائيا مع مبادئ حقوق الإنسان التي هي في جوهرها كونية وشمولية.وقد طلبت الجمعية من المحامي الأستاذ عصام احميدان تقديم وجهة نظره من داخل الفقه الشيعي والذي أنجز قراءة من ثلاث صفحات حول مسألة العصبة وعدم ضرورتها والتي تدعم مطلب إلغائها كما طلبت من القاضي السابق الأستاذ محمد نجيب البقاش الخبير والباحث في الشريعة الإسلامية إنجاز دراسة ووجهة نظر في الموضوع بعد إبدائه رأيه المساند لتوصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان وقد أنجز لنا دراسة في إحدى وعشرين صفحة أما الشق الحقوقي فمن إنجاز رئيس الجمعية المحامي لحبيب حاجي. 1. من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان+الديباجة : لقد أشارت ديباجة الإعلان إلى المساواة في الحقوق كما يلي في الفقرة الأولى: لما كان الإعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.وبهذه العبارات المختصرة والدالة نفهم: أن المساواة في الحقوق مسألة ثابتةأن المساواة في الحقوق مسألة مرتبطة بالكرامة.أن المساواة في الحقوق متأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبالتالي فالمرأة والرجل كجنسين متأصلين في هذه الأسرة.أن المساواة في الحقوق هي أساس الحرية وبدون مساواة هناك عبودية.أن المساواة في الحقوق هي أساس العدل وبدون مساواة هناك ظلم وقهر.أن المساواة في الحقوق هي أساس السلام وبدون مساواة هناك صراع.كما أن الديباجة في الفقرة الخامسة أكدت صراحة وباللفظ على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق وذلك كما يلي:ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد على إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وبما للرجال وللنساء من حقوق متساوية وحسمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدما وأن ترفع مستوى الحياة في جو أفسح من الحرية.وبذلك تؤكد وتربط الديباجة المساواة في الحقوق بين الجنسين بكرامة الفرد، بالرقي الاجتماعي، بالرفع من مستوى الحياة وبالحرية.+البند الأول : « يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق…».وبالتالي فإن مسألة المساواة بين الجنسين في الحقوق ثابتة من خلال البند الأول من الإعلان ذلك أن هذا البند لا يمكن حصره على الحاكمين والمحكومين أو على الأغنياء والفقراء بل كذلك يسري على الجنسين عندما نجد مجتمعا يعرف خللا في الحقوق والحريات ما بين الرجال والنساء وليس فقط على المعيارين أعلاه.…..+البند السابع : « كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة كما أن لهم الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا».هذا البند يشير إلى حق المرأة كذلك في المساواة أمام القانون ذلك أن عدم مساواتها في الإرث مع الرجل يجعلها ضحية خرق هذا الحق فالذكر يحجب العصبة والأنثى لا وبالتالي فالمركز القانوني للمرأة هناك يضعها في موقع المهانة وتبدو هي والعدم سواء فالرجل حائط يمنع العصبة والمرأة لا تمنع. أي ليست حائطا.أي لا شيء يمنع العصبة وبالتالي هي عدم قانوني لا يمكنه حجب العصبة.كما أن هذا البند يعلن عن حق التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة. حماية متكافئة بين الرجل والمرأة ودون تفرقة بين الرجل والمرأة, ثم يستمر البند في التحريض على الحماية المتساوية – فضلا عن المتكافئة أعلاه – ضد أي تمييز يخل بالإعلان كله وضد أي تحريض على التمييز. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كل من ناهض قضية المساواة بين الجنسين في الإرث أو في أي حق أو حرية كيفما كانت هو خارق لحقوق الإنسان ومناهض للإعلان كله وإذا كان الدستور المغربي يقر بحقوق الإنسان وبمبادئها كما هي متعارف عليها دوليا فإنه يكون كذلك مناهضا للدستور المغربي وقد لاحظنا كيف أن مسؤولين حكوميين بل ورئيس الحكومة المغربية يطعن في توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص المساواة في الإرث بين الجنسين وبالتالي فهو ليس مناهضا فقط للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بل كذلك للدستور المغربي.وبالتالي فإن التحريض على الإبقاء على عدم المساواة هذه يعتبر خرقا حقوقيا سافرا يهدم الإعلان بأكمله.2. من خلال اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: أ- الديباجة : على اعتبار أن هذه الإتفاقية ( 1979/12/18) متخصصة في محاربة اللامساواة بين الجنسين فهي تؤكد على ما جاء في هذا الشق من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان الأساسية ولقد ورد في الجملة الأولى من هذه الديباجة ما يلي: إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية إذ تلحظ أن ميثاق الأمم المتحدة يؤكد من جديد على حقوق الإنسان الأساسية وعلى كرامة الفرد وقدره وبتساوي الرجل والمرأة في الحقوق.هذه العبارة تكثف الدفاع و الأمر بالمساواة بين الجنسين ليس لفظا فقط وبعبارات صريحة ولكن كذلك تعبر عن ذلك في ما أثير إلى التأكيد على كرامة الفرد وقدره وكلمة قدره تستمد معناها من مساواته مع غيره وعدم مساواته مع غيره سواء كان من جنسه أو من غير جنسه يعتبر انتقاصا من قدره واعتباره ومن كرامته وبالتالي نفهم أن المساواة بين الجنسين في الإرث وفي الجانب الاقتصادي هي احترام لكرامة المرأة وقدرها ومن الحقوق الأساسية غير القابلة للتأويل والمصادرة تحت أية ذريعة.وتستمر الديباجة في التأكيد على ما جاء في الإعلان من عدم جواز التمييز و تساوي الناس في الكرامة والحقوق منذ الولادة وخاصة التمييز القائم على الجنس.كما تؤكد على الاتفاقيات الدولية المنعقدة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التي تشجع على مساواة الرجل والمرأة والنهوض بها.هكذا وتعترف ديباجة اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة بوجود تمييز واسع النطاق ضد المرأة في العالم و تبدي قلقها منه وتعتبره « انتهاكا لمبدأي المساواة واحترام كرامة الإنسان ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في حياة بلدها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية و يعوق نمو و رخاء المجتمع والأسرة ويزيد صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية».وتعتبر « أن إقامة النظام الاقتصادي الدولي الجديد القائم على الإنصاف والعدل سيسهم اسهاما بارزا في النهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة».كما أنها تربط المساواة بين الجنسين بقضية السلم والأمن الدوليين والتنمية التامة والكاملة لأي بلد ورفاهية العالم.وتختم هذه الديباجة بالقول: « أن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل وفي دور المرأة في المجتمع والأسرة».إن هذه الديباجة تخترقها المقاربات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتجعل المساواة بين الجنسين محركا أساسيا لتقدم المجتمعات والدول ونشر السلم والأمن الدوليين ورفاهية العالم وبالتالي فهي ضرورة دولية وليست بالضرورة محلية.ب- الفصل 1 : تعرف الاتفاقية مصطلح التمييز ضد المرأة على أنه كل « تفرقة أو استعباد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر».ج- الفصل 2: يشجب أي تمييز بين الجنسين ويطالب بإدماج المساواة في دساتير الدول وتشريعاتها الأخرى وكفالة تحقيقها عمليا مع ترتيب الجزاء على المخالفة, أي تجريم التمييز بعد إلغاء كل مظاهره.د- الفصل5 : يحث الدول على تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف القضاء على العادات والتقاليد التي تكرس التمييز بما فيها التربية العائلية.3. من خلال الدستور المغربي:أ- الديباجة: إن ديباجة الدستور المغربي تؤكد على المساواة كذلك فالفقرة الأولى تؤكد على «إرساء دعائم مجتمع متضامن متمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية..».في غياب المساواة بين الجنسين في الإرث لا يمكن الحديث عن: مجتمع متضامن، مجتمع الكرامة، مجتمع الأمن ومجتمع الحرية. وأكثر من ذلك فإن غياب هذه المساواة هو انتهاك حق المرأة في تكافؤ الفرص في الحصول على حظ متساو مما تركه الموروث للمساهمة الاقتصادية. إن الديباجة لا تتوقف هنا بل إنها تعلن ذلك صراحة وباللفظ الواضح في التزامات الدولة المغربية الدستورية في مجال حقوق الإنسان ونصت على ما يلي:- حماية منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.- النهوض بهما.- و الإسهام في تطويرهما.- مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق.- عدم قابليتها للتجزيء.- حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان.- جعل الاتفاقيات الدولية – كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة – تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية.- العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة.ب- الفصل 19: يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في الدستور وفي مقتضياته الأخرى وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها. تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء وتحدث لهذه الغاية هيأة للمناصفة ولمكافحة كل أشكال التمييز.هذا الفصل يؤكد على مبدإ المساواة بشكل واضح ويدرج من بين الحقوق الحقوق الاقتصادية التي بينها الإرث, ويحيل على المواثيق الدولية والدستور وما يطرح الإشكال هو ما أضيف من عبارة تحيل على ممارسة هذا الحق في نطاق ثوابت المملكة وقوانينها, وهو الأمر الذي يدفع العديد إلى القول بأن قوانين المملكة وخاصة مدونة الأسرة تعتمد على المذهب المالكي الإسلامي حيث تنص على كون حظ الذكر يساوي حظ امرأتين اثنتين وأن هذا الأمر من ثوابت المملكة, وبالتالي لا يمكن تغييره وهذا رأي المعارضين لمبدإ المساواة في الإرث بين الجنسين, أما رأي المدافعين عنه فهم ينتقدون ضبابية وازدواجية الفصل بين الإقرار بالنص الحقوقي الكوني وتقييده بالدستور وبثوابت المملكة وقوانينها حيث أن هذا الفصل يأخذ باليد اليسرى ما أعطاه باليمنى وبالفعل فهناك ضبابية وغموض في إرادة المشرع وتأرجح بين الانطلاق في تطبيق المواثيق الحقوقية وبين الحفاظ على البنيات والقواعد التقليدية , إن ما يستفاد من ذلك هو التموقع بين التيارات الحداثية و التقليدية بين الإيمان و التريث في التطبيق أو إعمال بعض الفرامل و السير بهدوء نحو التطبيق دون إزعاج واضح للتيارات التقليدية.وإن الدولة منذ دستور 2011 وهي تمشي ثقيلة نحو التطبيق ولم يتم إعلان البدء في إخراج هيأة المناصفة إلا في أواخر 2015 وهو ما يفسر السير الثقيل نحو تنزيل الدستور ونهج تقنية السلاسة ولو أدى ذلك إلى استهلاك مزيد من الوقت في تعطيل إعمال حقوق الإنسان في تكاملها وترابطها وشموليتها.لكن يعتبر الدستور المغربي في ديباجته وفي مقتضيات الفصل 19 منه أساسا قانونيا وشرعيا للمساواة في الحقوق الاقتصادية والإرث بين الجنسين خاصة عندما بين الفصل 19 آليات لتحقيق وتنزيل المساواة تدريجيا بين الجنسين وما تعنيه عبارة « في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينه ا» لا يمكن اعتبارها نفيا لما سبق بل يعني التدرج والسلاسة في التطبيق وذلك عبر آلية ملاءمة قوانين المغرب مع المواثيق الدولية هذه الآلية المنصوص عليها كذلك في الدستور على مستوى الديباجة وذلك عن طريق العبارة التالية : « جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية « وكذلك عن طريق العبارة التالية : « والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة « أي المصادقة على المواثيق الدولية ونشرها.عندما يعتبر الدستور في آخر فقرة في الديباجة كونها جزء لا يتجزأ من الدستور نفهم أن هذه القواعد ملزمة وواجبة التطبيق والتنفيذ وبالتالي يجب على المغرب أن يسرع في تكييف وملاءمة قوانينه مع مبادئ حقوق الإنسان وعلى رأسها المساواة في الإرث والحقوق الاقتصادية لذا تكون توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان مبنية على أساس دستوري وحقوقي.4. بعض الانجازات والتغييرات التشريعية والاستراتيجيات والبرامج الناجحة للدفاع عن حقوق الانسانأ- في مجال المساواة بين الجنسينشهد المغرب منذ بداية التسعينات إصلاحات متواصلة وجريئة لتكريس حقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق المرأة بصفة خاصة وقد تجسدت هذه الإصلاحات في إصدار مدونة الأسرة، التي تعتبر لبنة هامة على درب تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، وصيانة حقوق الأطفال، وضمان استقرار الأسرة وتوازنها، كما شكلت المدونة إطارا قانونيا جديدا لحكامة ناجعة. وقد رافق تطبيق مدونة الأسرة مجموعة من المنجزات أسهمت فيها بشكل فعال عدة قطاعات حكومية ومكونات المجتمع المدني وبعض المنظمات الدولية. وقد تمثلت في تطوير عمل أقسام قضاء الأسرة، حيث سهرت الحكومة المغربية على تنفيذ برنامج مندمج ومتكامل للنهوض بالقضاء الأسري، من أجل تأهيله ماديا وبشريا والحرص على توفير المناخ الملائم للتطبيق السليم للمقتضيات الجديدة، و حماية فعلية لحقوق جميع أفراد الأسرة.وفي هذا الإطار، واصلت الدولة دعم بنيات القضاء الأسري، من خلال توفير مقار لائقة بأقسام قضاء الأسرة، وتعزيزها بالإمكانيات المادية اللازمة والأطر البشرية المؤهلة. كما عملت المملكة المغربية بشراكة مع بعض الدول والمنظمات الدولية على بلورة أوراش هامة، قطع بعضها أشواطا مهمة، ويتعلق الأمر بالأساس بالمبادرات التالية: تفعيل دور المساعدات الاجتماعيات في القضايا الأسرية، حيث تم في هذا الصدد التعاقد مع مساعدات اجتماعيات لاختبار التجربة في بعض الجهات، وذلك تحت إشراف لجنة تابعة لوزارة العدل.إعداد دراسة حول وضع نظام للوساطة بأقسام قضاء الأسرة لتطوير مسطرة الصلح،.إعداد دراسة حول نموذج لاحتساب النفقة يرتكز على معطيات اقتصادية واجتماعية لتوحيد كيفيةاحتساب النفقة. إعداد دراسة حول توزيع الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية بهدف تطبيق سليم لمقتضيات المادة 49 من المدونة. متابعة مراحل إنجاز الدراسة المتعلقة بإنشاء صندوق التكافل العائلي، وبالأخص في ما يتعلق بإشكالية التمويل، وتحديد الفئات المستهدفة. تكوين الموارد البشرية بأقسام قضاء الأسرة، تقوية للمهارات ودعما للكفاءات وفقا لمقاربة قانونية واجتماعية. كما أولت الحكومة المغربية أهمية خاصة لتحسين صورة المرأة في مختلف وسائل الإعلام الوطنية، ومحاربة تشييئها وتمرير رسائل مضرة بها. خيث برمج القطاع المكلف بالتنسيق في مجال النهوض بحقوقو المرأة ضمن أولوياته الحالية وضع برنامج مندمج لنشر ثقافة المساواة بين الجنسين عبر مختلف المجالات) الأسرة، التربية، الإعلام)…… لقد سجل المغرب انخراطه الفعلي في مسيرة إرساء دعائم دولة الحق والقانون ولعل مجمل الإصلاحات والتغييرات سواء المؤسساتية أو التشريعية، إلى جانب التقدم الحاصل في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كلها تحولات تدل على عزم المغرب على كسب رهان تحقيق التنمية البشرية المبنية على مبادئ الإنصاف والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.وتعزيزا لهذا المنحى أعدت الحكومة المغربية استراتيجية وطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية في مارس 2006.إعتماد هذه الاستراتيجية شكل حدثا جد هام في مسيرة المغرب في سعيه من أجل إقرار مساواة فعلية بين الجنسين في إطار من التعاون و الشراكة بين الحكومة و جمعيات المجتمع المدني و كل الفاعلين المعنيين، حيث تعززت الجهود الوطنية في مجال النهوض بأوضاع المرأة ودعم مشاركتها، بإعداد الإستراتيجية الوطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية.وقد جاء الإعلان عن هذه الإستراتيجية في مناخ سياسي واجتماعي ملائم ومشجع ساهمت في تشكله فلسفة المساواة بين الجنسين التي تضمنتها مدونة الأسرة والتي مافتئ جلالة الملك محمد السادس يؤكد على أهميتها وضرورة الأخذ بها في برامج التنمية، وتجسدت هذه الفلسفة أيضا من خلال المقاربة المعتمدة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ترتكز على أهمية استحضار النهوض بأوضاع المرأة باعتبارها شريكا أساسيا في التنمية. وتهدف الإستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع في السياسات و البرامج التنموية إلى التقليص من الفوارق التي تزال قائمة بين الجنسين على مستوى الحقوق والموارد والفرص الاقتصادية، والثأتير السياسي. وتقوم هذه الإستراتيجية على أساس رؤية واضحة شمولية، وهدفين استراتيجيين يتمثلان في مشاركة النساء والرجال بشكل منصف ومتساو في الإعداد والتوجيه والتأثير في السياسات والبرامج التنموية، واستفاذة كل من المرأة والرجل من ثمار هذه المشاركة، ومن خلال خمس مستويات تهم الحقوق المدنية والتمثيلية واتخاذ القرار والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسلوكيات الفردية والجماعية، إضافة إلى الوسائل والآليات لترسيخ قيم الإنصاف والمساواة.وقد تعززت هذه الإستراتيجية بصدور منشور الوزير الأول رقم 2007/4 بتاريخ 8 مارس 2007 الذي يدعو من خلاله كافة القطاعات الحكومية إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج والمخططات القطاعية.وقد خضعت هذه الإستراتيجية لتقييم مدى تنفيدها من طرف مختلف القطاعات الحكومية في 07 أكتوبر 2008،أسفرت عن جملة توصيات منها: - ضرورة إحداث آلية للتنسيق وتتبع تنفيذ الاستراتيجية، واعتماد مؤشرات تمكن من مدى تحقيق الأهداف المحددةكما عرفت سنة 2004 إعطاء الانطلاقة لإحداث المركز المغربي للإعلام والتوثيق والدراسات حول المرأة . وقد ساعد هذا المركز على القيام بالأبحاث والدراسات ونشرها والرفع من قدرات ومؤهلات الموارد البشرية العاملة في مجال المرأة، وتتبع وتقييم أوضاع المرأة مع تحديد المؤشرات والمعلومات والدراسات والقضايا التي تستدعي التدخل.ب- في مجال محاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي تشكل ظاهرة العنف الممارس ضد النساء أحد المظاهر الأكثر مساسا بحقوق المرأة وكرامتها وقدرتها على المساهمة الإيجابية في التنمية المستدامة وفي الاستقرار المجتمعي ككل. ومن أجل ذلك، حظي هذا الموضوع بعناية خاصة من طرف الحكومة وكل مكونات المجتمع المدني، على اعتبار أنه يشكل عاملا أساسيا من أجل تحقيق مجتمع ديمقراطي يناهض كل أشكال العنف ضد المرأة.وفي هذا الصدد قامت الحكومة المغربية، بتعاون مع كل الفاعلين، باتخاذ مجموعة من التدابير القانونية والتنظيمية وكذا إجراءات عملية مفعلة على أرض الواقع من أجل الحد من هذه الظاهرة،من بينها:أ- تفعيل مضامين الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء،والمخطط التنفيدي الذي أعد سنة 2002، الذي مكن كل المتدخلين من تحقيق أهداف مهمة نذكر منها: عدم تسامح المجتمع مع ظاهرة العنف والتمييز الممارس ضد النساء عبر حملات متتالية للتوعية والتحسيس، ووضع آليات وتعميم البنيات لتقديم خدمات خاصة بالنساء والفتيات ضحايا العنف بالمستشفيات والنيابات العامة ومصالح الدرك الملكي والأمن الوطني، بالإضافة إلى مركز وطني للاستماع والتوجيه، ومنظومة معلوماتية لرصد وتقببم الظاهرة للحد منها. ب- وقد رافق تفعيل مقتضيات الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء إحداث مركز وطني للاستماع لفائدة النساء ضحايا العنف ورقم أخضر يوفر الخدمات بالعربية والامازيغية. كما تم توقيع اتفاقيات الشراكة مع كل من وزارتي العدل و الصحة والإدارة العامة للأمن الوطني والدرك الملكي و الجمعيات ومراكز الاستماع و الإرشاد القانوني والدعم النفسي. وقد مكن هذا الرقم من إصدار تقريرين وطنيين حول المعطيات المرصودة عن ضاهرة العنف، والتي ساعدت على التعرف على الملامح الأولى للظاهرة بالمغرب من حيث أنواع وأشكال العنف، و العوامل السوسيواقتصادية للضحايا والمعتدين، وحجم ومكان الانتشار وبعض المسببات الأساسية للعنف.ج- تم إعداد استمارة موحدة مبنية على التعريف الدولي للعنف المبني على النوع الاجتماعي.ح- وفي إطار تفعيل الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء تم فرز لجنة ثلاثية للإشراف تتشكل من قطاعات حكومية، ومنظمات غير حكومية، وخبراء. هذا إلى جانب وضع بنيات للقرب لمصاحبة التغيرات الإيجابية التي يعرفها مجال النهوض بالمرأة المغربية من قبيل دعم مراكز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف، مما أدى الى ارتفاع عددها إلى 43 مركز للإستماع سنة 2009 مع مراعات كل جهات المملكة، حيث كان لا يتجاوز عددها 33 مركز للاستماع خلال سنة 2007. هذا إلى جانب العمل المتواصل الذي تم إنجازه في مجال التربية و التوعية والتحسيس بحيث تم تنظيم عدة أنشطة بتعاون مع مراكز الاستماع والإرشاد القانوني والنفسي للنساء ضحايا العنف، أبرزها الحملات الوطنية التي تم تنظيمها بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء خلال شهر نوفمبر (1998-2004-2005-2006-2007-2008) أ- حملة سنة 2004 تحت شعار «العنف ضد المراة مسؤولية الجميع»ب- حملة سنة 2005 تحت شعار «لا للعنف ضد النساء»ج- حملة سنة 2006 تحت شعار «العنف ضد المرأة ضد القيم ديالنا نرفضوه كلنا»ح- وقد تميزت الحملة التحسيسية لسنة 2007، والتي جاءت تحت شعار: «العنف ضد المرأة ماشي من أخلاقنا ….والأمل في شبابنا» باستهدافها لفئة الشبان والشابات، وتم خلالها تقديم التقرير الثاني لإحصائيات الرقم الأخضر الوطني للنساء والفتيات ضحايا العنف وكذا الإعلان عن المنظومة المؤسساتية للإعلام حول العنف الممارس ضد النساء، وذلك يوم الجمعة 30 نونبر 2007. د- أما الحملة التحسيسية لسنة 2008 فكانت تحت شعار « من أجل قانون يحميني …ويحمي أسرتي» هذا بالإضافة إلى القوافل التحسيسية التي مست مجموعة من المدن، بتعاون مع كل الشركاء كل حسب تدخله، فوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعمل على تخصيص خطب أيام الجمعة المواكبة لليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء، من خلال تخصيص خطب أيام الجمعة المواكبة لها بالتذكير بالقيم الإسلامية ومبادئ ديانة الاسلامية االتي تعزز كرامة المرأة وتكرس مبادئ الإنصاف والعدل والمساواة بين الجنسين.أما وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر فمشاركتها تكون خلال هذه الحملات من خلال تخصيص أيام دراسية تحسيسية وأنشطة تعزز قيم التربية على قيم الإنصاف والمساواة بين الجنسين، ومناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتوطيد مبادئ حقوق الإنسان.بكافة المدارس والجامعات والمعاهد التابعة لقطاعكم لها،قام بريد المغرب بالمشاركة في جميع التضاهرات الخاصة بالمرأة من خلال :- إصدار شعلة الختم خلال فترة الحملة الوطنية السادسة لمحاربة العنف ضد النساء- تنظيم عرض بريدي احتفالا باليوم العالمي للمرأة، والذي يصادف 8 مارس من كل سنة - إصدار طابع بريدي، احتفالا باليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يصادف 10 اكتوبر من كل سنة. ولتفعيل هذه المجهودات يقوم القطاع الوصي بإعداد مشروع قانون لمحاربة العنف الزوجي، في إطار الورش المفتوح لإصلاح القانون الجنائي، بشكل يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. ومن أجل تطوير جودة ودقة الإحصائيات الرسمية حول العنف ضد النساء، في 12 أكتوبر 2005 تم وضع منظومة موحدة للإعلام حول ظاهرة العنف الممارس ضد النساء على المستوى المؤسساتي. وتهدف هذه المنظومة الموحدة إلى التعريف الكمي بالظاهرة وإصدار تقارير سنوية.وقد تم إجراء بحث ميداني لرصد وسائل وطرق جمع المعطيات في مجال محاربة العنف ضد النساء على المستوى المؤسساتي. وقدمت نتائج البحث الميداني في ورشة عمل يوم الخميس 08 يونيو2006. وقد كان من بين أهدافها توحيد الاستمارة المعتمدة لجمع المعطيات حول ظاهرة العنف الممارس ضد النساء. كما تم تنظيم ورشة ثانية في يوم 8 شتنير 2006 لإغناء الاستمارة الموحدة والمصادقة عليها و تكوين العاملين في المجال حول كيفية استعمالها تمهيدا لإجراء المرحلة التجريبية.وتم الإعلان عن هذه المنظومة بمناسبة انطلاق الحملة الوطنية الخامسة لمحاربة العنف ضد النساء في 30نونبر 2007. وتفعيلا للإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف تم تحقيق مجموعة من الإنجازات مكنت من التدخل وفق مقاربة عرضا نية شاملة بحيث يتوفر كل قطاع حكومي على برنامج عمل كما هو الشأن حاليا بالنسبة لمجموعة من القطاعات الحكومية التي قامت بصياغة برامج مهمة لمحاربة الظاهرة وتقديم الخدمات الضرورية، ونذكر بالخصوص: إنجاز بحث وطني حول ضاهرة العنف ضد النساء إحداث وتنظيم و مأسسة خلايا استقبال النساء المعنفات داخل المستشفيات العمومية. توفير خدمات المساعدة الاجتماعية على مستوى المراكز الصحية الجهوية. البرنامج الوطني للنهوض بصحة المرأة وبالصحة الإنجابية. إعداد الدليل المرجعي للمواصفات والمعايير الخاصة بالتكفل النموذجي بالنساء ضحايا العنف وبداية التكوين في مجال التكفل الطبي والنفسي والاجتماعي قصد تعميم وحدات التكفل بالنساء ضحايا العنف بجميع أقاليم وعمالات المملكة على مستوى وزارة الصحة. تعميم خلايا استقبال النساء ضحايا العنف على مستوى المصالح الأمنية الخارجية و تحديد مخاطب لتسهيل عملية التنسيق. تعزيز جميع المراكز الترابية للدرك، والشرطة بعناصر متخصصة من شأنها تقديم الخدمات للنساء والفتيات ضحايا العنف. عقد اتفاقية شراكة مع الجمعيات ومراكز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي في إطار الرقم الوطني لمحاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي.إعتماد البرنامج المتعدد القطاعات لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي،من خلال تمكين النساء والفتيات بالمغرب ما بين 2008 و2011، ويندرج هذا البرنامج في إطار دعم الأمم المتحدة للمغرب للفترة ما بين 207 و2010 من أجل « تحقيق تقدم ملموس في ميدان مساواة النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والفتيات و المشاركة في الحياة العامة والسياسية والاقتصادية»، ويهدف هذا البرنامج إلى وقاية وحماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف، مع ربط ذلك بحالات الفقر والهشاشة لدى هذه الفئة من المجتمع.ويتضمن هدا البرنامج 16 قطاع حكومي،و8 وكالات منظمة الأمم المتحدة،وشركاء المجتمع المدني،بالإضافة إلى جامعات البحث العلمي.وفي إطار حرصه الدائم على توطيد دعائم دولة الحق والقانون وترسيخا لقيم المساواة والإنصاف بين الجنسين،أعلن جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تاريخ العاشر من أكتوبر يوما وطنيا للمرأة المغربية،وهي التفاتة تخلد ذكرى الخطاب الملكي التاريخي الذي أعلن جلالته من خلاله على مضامين مدونة الأسرة الجديدة في 10 أكتوبر 2003.