تقرير جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بخصوص خمس سنوات من تفعيل دستور 2011 في باب استقلال السلطة القضائية

لم‭ ‬يكن‭ ‬نضال‭ ‬القضاة‭ ‬وجمعياتهم‭ ‬المهنية‭ ‬والجمعيات‭ ‬المدنية‭ ‬والحقوقية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬جمعية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬استقلال‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬وحريات‭ ‬المواطنين‭ ‬بدون‭ ‬تضحيات،‭ ‬فبقوة‭ ‬المطالب‭ ‬وتحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬الارتدادات‭ ‬الجانبية‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬الجسم‭ ‬القضائي‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬انتقام‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬من‭ ‬قضاة‭ ‬الحراك‭ ‬القضائي‭ ‬لنادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب‭ ‬قويا‭ ‬وكان‭ ‬دائما‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬القضاة‭ ‬المعنيين‭ ‬ومختلف‭ ‬المتابعين‭ ‬للشأن‭ ‬القضائي،‭ ‬لأن‭ ‬مرحلة‭ ‬الخمس‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬2012-2017‭  ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬فرملة‭ ‬الحراك‭ ‬بعد‭ ‬الدستور‭ ‬المتقدم‭ ‬لسنة‭ ‬2011‭  ‬فرض‭ ‬عليها‭ ‬أسلوب‭ ‬التشنج‭ ‬والصراع‭ ‬وانعدام‭ ‬روح‭ ‬التعاون‭ ‬والتشارك‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬القضائي،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬ينطبق‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬جمعيات‭ ‬القضاة‭ ‬والوزارة‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬سلوكا‭ ‬عاما‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬أطراف‭ ‬العملية‭ ‬القضائية‭ ‬من‭ ‬محامين‭ ‬وعدول‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التحكم‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬القضاء‭ ‬وإخضاع‭ ‬القضاة‭ ‬وجمعياتهم‭ ‬لقرارات‭ ‬الوزارة‭ ‬وعناد‭ ‬وزيرها‭ ‬السابق‭ ‬مصطفى‭ ‬الرميد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يقبل‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬الاختلاف‭ ‬وبالرغبة‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬مصلحة‭ ‬القضاء‭ ‬والمواطن‭ ‬لطغيان‭ ‬الجانب‭ ‬السياسوي‭ ‬الضيق‭ ‬رافقه‭ ‬غياب‭ ‬واضح‭ ‬لأي‭ ‬فكر‭ ‬قانوني‭ ‬أو‭ ‬تصور‭ ‬إصلاحي‭ ‬قضائي‭ ‬تنويري‭ ‬يؤمن‭ ‬باستقلال‭ ‬القضاء‭ ‬روحا‭ ‬وجوهرا‭.‬

  • ‭ ‬المبحث‭ ‬الأول‭ :‬مظاهر‭ ‬انتقام‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬من‭ ‬قضاة‭ ‬الحراك‭  ‬

إن‭ ‬أبرز‭ ‬مظاهر‭ ‬وتجليات‭ ‬استهداف‭ ‬القضاة‭ ‬والانتقام‭ ‬منهم‭ ‬لم‭ ‬يشمل‭ ‬فقط‭ ‬الجانب‭ ‬التأديبي‭ ‬بإثارة‭ ‬متابعات‭ ‬سياسية‭ ‬وانتقامية‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬ضد‭ ‬قضاة‭ ‬الرأي‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬الجانب‭ ‬التشريعي‭ ‬وجانب‭ ‬السياسات‭ ‬القضائية‭.‬

أولا‭ :‬ملف‭ ‬متابعة‭ ‬قضاة‭ ‬الرأي

سجل‭ ‬جمعية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬حجم‭ ‬الاستهداف‭ ‬ضد‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ :‬

‭- ‬عدم‭ ‬أهلية‭ ‬وصلاحية‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬بتركيبته‭ ‬الحالية‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬المتابعات‭ ‬التأديبية‭ ‬انتصارا‭ ‬لروح‭ ‬الدستور‭ ‬وتأويله‭ ‬الديمقراطي‭ ‬السليم،‭ ‬وبالتبعية‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬قرارات‭ ‬الاحالة‭ ‬عليه‭ ‬باطلة‭ ‬و‭ ‬تفتقد‭ ‬الى‭ ‬مقومات‭ ‬الشرعية‭ ‬و‭ ‬المشروعية‭ ‬الدستورية‭.‬

‭- ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الدفاع‭ ‬أمام‭ ‬المفتشية‭ ‬العامة‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والحريات،‭ ‬اذ‭ ‬تم‭ ‬رفض‭ ‬مؤازرة‭ ‬المحامين‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعتبر‭ ‬خرقا‭ ‬سافرا‭ ‬لحقوق‭ ‬الدفاع‭ ‬ولحق‭ ‬المحامين‭ ‬في‭ ‬المؤازرة‭ ‬أمام‭ ‬الادارات‭ ‬العمومية‭ ‬طبقا‭ ‬للفصل‭ ‬30‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬المنظم‭ ‬لمهنة‭ ‬المحاماة‭.‬

‭- ‬خرق‭ ‬حقوق‭ ‬الدفاع‭ ‬أمام‭ ‬المقرر‭ ‬المعين‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬والحريات،‭  ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬برفض‭ ‬طلب‭ ‬المؤازرة‭ ‬المقدم‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أحد‭ ‬زملائهم‭ ‬او‭ ‬المحامين‭ ‬‭.‬

‭- ‬إدلاء‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬بتصريحات‭ ‬علنية‭ ‬تبرز‭ ‬بوضوح‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬معروضة‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬جوابه‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬شفوي‭ ‬بمجلس‭ ‬المستشارين‭ ‬في‭ -‬قضية‭ ‬القاضي‭ ‬البقاش‭- ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬خروجا‭ ‬منه‭ ‬عن‭ ‬واجب‭ ‬التحفظ‭ ‬وافشاء‭ ‬قبليا‭ ‬لسرية‭ ‬المداولات‭ ‬وخرقا‭ ‬للمبادئ‭ ‬المنظمة‭ ‬لسير‭ ‬عمل‭ ‬المجالس‭ ‬العليا‭ ‬للقضاء‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية‭.‬

‭- ‬نفي‭ ‬الوزير‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬مداولات‭ ‬المجلس‭ ‬أمام‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بالمخالفة‭ ‬للواقع‭ ‬للتهرب‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬لقرارات‭ ‬عزل‭ ‬قضاة‭ ‬الرأي،‭ ‬يجعله‭ ‬مرتكبا‭ ‬لجريمة‭ ‬إفشاء‭ ‬السر‭ ‬المهني‭ ‬وتزوير‭ ‬محاضر‭ ‬المجلس

‭- ‬تخوف‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬المحاكمة‭ ‬التأديبية‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬السيد‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬والحريات‭ ‬بصفته‭ ‬نائبا‭ ‬لرئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬لموقفه‭ ‬الصريح‭ ‬وتأكيده‭ ‬ثبوت‭ ‬الأفعال‭ ‬موضوع‭ ‬المتابعة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬المحاكمات‭ ‬التاديبية‭ ‬للقضاة‭-‬البقاش‭ ‬والهيني‭ ‬والعبدلاوي‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬مصادقة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬الدورة‭ ‬طبقا‭ ‬للمادة‭ ‬الثامنة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭.‬

‭- ‬احالة‭ ‬الأستاذ‭ ‬رشيد‭ ‬العبدلاوي‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬بمقتضى‭ ‬كتاب‭ ‬غير‭ ‬موقع‭ ‬تعتبر‭ ‬احالة‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬وتتنافى‭ ‬والمبادئ‭ ‬الكونية‭ ‬المحددة‭ ‬لمدلولات‭ ‬الوقار‭ ‬وواجب‭ ‬التحفظ‭ ‬و‭ ‬سمعة‭ ‬القضاء‭.‬

‭- ‬القضية‭ ‬كشفت‭ ‬الوضعية‭ ‬الهشة‭ ‬للاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬وجسدت‭ ‬اهمال‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والحريات‭ ‬وتقصيرها‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬البنايات‭ ‬الملائمة‭ ‬والوسائل‭ ‬الضرورية‭ ‬لقيام‭ ‬القضاة‭ ‬والسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬بأدوارها‭ ‬الدستورية‭ .‬

‭- ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬و‭ ‬الحريات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬يتوجب‭ ‬محاسبتها‭ ‬على‭ ‬تقصيرها‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬ربط‭ ‬المسؤولية‭ ‬بالمحاسبة،‭ ‬و‭ ‬أن‭ ‬احالة‭ ‬الأستاذ‭ ‬رشيد‭ ‬العبدلاوي‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬محاولة‭ ‬للهروب‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ .‬

‭- ‬قيام‭ ‬القاضي‭ ‬رشيد‭ ‬العبدلاوي‭ ‬بالإطلاع‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬المزمنة‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المخصصة‭ ‬للمتقاضين‭ ‬يبقى‭ ‬نابعا‭ ‬من‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬تنزيل‭ ‬ميثاق‭ ‬حقوق‭ ‬المتقاضين‭ ‬المكرس‭ ‬بمقتضى‭ ‬الوثيقة‭ ‬الدستورية‭ ‬و‭ ‬يعكس‭ ‬انخراط‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المواطن‭.‬

‭- ‬استدعاء‭ ‬المفتشية‭ ‬العامة‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والحريات‭ ‬للأستاذ‭ ‬أنس‭ ‬سعدون‭ ‬والاستماع‭ ‬اليه‭ ‬بتاريخ‭ ‬17‭ ‬يناير‭ ‬2014‭ ‬بسبب‭ ‬استدعائه‭ ‬لوسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬لحضور‭ ‬مناقشات‭ ‬المجلس‭ ‬التأديبي‭ ‬يعتبر‭ ‬انتكاسة‭ ‬حقوقية‭ ‬وخرقا‭ ‬سافرا‭ ‬لحقوق‭ ‬الدفاع‭ ‬المكرسة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للقضاة‭ ‬بشأن‭ ‬القضية‭ ‬المعروضة‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬يومه‭ ‬الأربعاء‭ ‬المقبل‭ ‬22‭ ‬يناير‭ ‬2014‭.‬

‭- ‬احتجاج‭ ‬المفتشية‭ ‬العامة‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬و‭ ‬الحريات‭ ‬برسالة‭ ‬خاصة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البريد‭ ‬الالكتروني‭ ‬يعتبر‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬مسا‭ ‬بالفصل‭ ‬24‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬سرية‭ ‬الاتصالات‭ ‬الشخصية‭ ‬كيفما‭ ‬كان‭ ‬شكلها‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بمحتواها‭ ‬ضد‭ ‬اي‭ ‬كان‭ ‬الا‭ ‬بمقتضى‭ ‬أمر‭ ‬قضائي‭.‬

‭- ‬الاستماع‭ ‬يشكل‭ ‬مصادرة‭ ‬ضمنية‭ ‬لحق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬بحسب‭ ‬الضوابط‭ ‬و‭ ‬القواعد‭ ‬المحددة‭ ‬قانونا‭ .‬

‭- ‬عدم‭ ‬انفتاح‭ ‬الوزير‭ ‬و‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬وذلك‭ ‬لتنزيل‭ ‬حقيقي‭ ‬للضمانات‭ ‬الممنوحة‭ ‬دستوريا‭ ‬للقضاة‭ .‬

‭-‬استعمال‭ ‬المسئولين‭ ‬القضائيين‭ ‬بالمحاكم‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والحريات‭ ‬للتضييق‭ ‬على‭ ‬الأشكال‭ ‬التعبيرية‭ ‬المعلن‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعه‭ ‬الأخير،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬اليوم‭ ‬تجديد‭ ‬المطالبة‭ ‬باستقلال‭ ‬الادارة‭ ‬القضائية‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬و‭ ‬الحريات‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ .‬

‭-‬عدم‭ ‬تطبيق‭ ‬للفصل34‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للقضاة‭ ‬بترتيب‭ ‬آثار‭ ‬المرض‭ ‬النفسي‭ ‬والعقلي‭ ‬بعدم‭ ‬متابعة‭ ‬الفحص‭ ‬الطبي،‭ ‬فعزل‭ ‬الأستاذ‭ ‬فتحي‭ ‬شكل‭ ‬سابقة‭ ‬عالمية،‭ ‬فحتى‭ ‬المجرمون‭ ‬الذين‭ ‬يرتكبون‭ ‬أبشع‭ ‬الجرائم‭ ‬يحالون‭ ‬على‭ ‬مؤسسة‭ ‬الطب‭ ‬العقلي‭ ‬والنفسي،‭ ‬فالوزير‭ ‬نفسه‭ ‬أقر‭ ‬بمرضه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يجرأ‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يريد‭ ‬تنحيته‭ ‬بأي‭ ‬ثمن‭ .‬

‭–‬متابعة‭ ‬قضاة‭ ‬الرأي‭ ‬وعزل‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬أو‭ ‬تأديبهم‭-‬قضية‭ ‬الأستاذ‭ ‬الهيني‭ ‬

‭-‬الاصرار‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬جلسات‭ ‬التأديب‭ ‬لحرمان‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬الذي‭ ‬يضمنه‭ ‬لهم‭ ‬الدستور

‭-‬عدم‭ ‬إيقاف‭ ‬المتابعات‭ ‬التأديبية‭ ‬بعد‭ ‬اثارة‭ ‬المتابعة‭ ‬الزجرية‭ ‬–قضية‭ ‬القاضي‭ ‬البقاش‭ ‬

ثانيا‭ : ‬المساس‭ ‬بحقوق‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬الترقية

‭- ‬حرمان‭ ‬بعض‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬الترقية‭ ‬بسبب‭ ‬انتمائهم‭ ‬لنادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب

‭- ‬رفض‭ ‬مراجعة‭ ‬تنقيط‭ ‬المسؤولين‭ ‬للقضاة‭ ‬رغم‭ ‬مباشرة‭ ‬مسطرة‭ ‬التظلم

ثالثا‭ : ‬خرق‭ ‬حق‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬التنظيم

‭- ‬حظر‭ ‬حق‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منع‭ ‬إنشاء‭ ‬جمعيات‭ ‬مدنية‭ ‬أو‭ ‬تسييرها‭ ‬انتقاما‭ ‬من‭ ‬قضاة‭ ‬النادي‭ ‬الذين‭ ‬ينشطون‭ ‬في‭ ‬جمعيات‭ ‬مدنية،‭ ‬مما‭ ‬ترتب‭ ‬عنه‭ ‬إقصاؤهم‭ ‬عنها،‭ ‬وهذا‭ ‬نمودج‭ ‬لتشريع‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬أو‭ ‬الانتقام‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬الحقوقية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ .‬

‭- ‬ملف‭ ‬منع‭ ‬وقفة‭ ‬القضاة‭ ‬بالبذل‭ ‬وهي‭ ‬محاولة‭ ‬يائسة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬بمسعى‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬لاغتيال‭ ‬الفصل‭ ‬111‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬وانتكاسة‭ ‬حقيقية‭ ‬لممارسة‭ ‬الحريات‭ ‬الأساسية‭ ‬للقضاة‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تضمنته‭ ‬مختلف‭ ‬المواثيق‭ ‬و‭ ‬الاعلانات‭ ‬الدولية،واستغلال‭ ‬المسؤولين‭ ‬القضائيين‭ ‬لحث‭ ‬القضاة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬المشاركة‭ ‬أو‭ ‬انتزاع‭ ‬مواقف‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬جواز‭ ‬الوقف‭ ‬بالبذل‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العام‭ .‬

رابعا‭ : ‬غياب‭ ‬مقاربة‭ ‬تشاركية‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬التشريع‭ ‬وتهديد‭ ‬استقلالية‭ ‬القضاء

‭-‬استغراب‭ ‬نادي‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬تغييبه‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬معتبرا‭ ‬ذلك‭ ‬تغييبا‭ ‬لصوت‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬2900‭ ‬قاضية‭ ‬وقاض‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬3700‭ ‬محملا‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬مسؤولية‭ ‬ذلك‭ ‬باعتبارها‭ ‬الجهة‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬تشكيل‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬وقطع‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭ ‬نهائيا‭.‬

–‭ ‬استغراب‭ ‬نادي‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بها‭ ‬اقتراح‭ ‬تشكيل‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إغراقها‭ ‬بأعضاء‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وإقصاء‭ ‬المكونات‭ ‬الأساسية‭ ‬لقطاع‭ ‬العدالة‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬القضاة‭ ‬مما‭ ‬يضرب‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬مبدأ‭ ‬المقاربة‭ ‬التشاركية‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬قامت‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والحريات‭ ‬بتسويقه‭ ‬إعلاميا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬أعمال‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬من‭ ‬الآن‭.‬

‭-‬غياب‭ ‬مقاربة‭ ‬تشاركية‭ ‬حقيقية‭ ‬عند‭ ‬وضع‭ ‬النصوص‭ ‬التنظيمية‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬وعدم‭ ‬التجاوب‭ ‬مع‭ ‬مقترحات‭ ‬الجمعيات‭ ‬المهينة‭ ‬القضائية‭ ‬والحقوقية‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عنه‭ ‬مخالفة‭ ‬روح‭ ‬وجوهر‭ ‬الدستور‭ ‬والمساس‭ ‬بحق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬سلطة‭ ‬قضائية‭ ‬مستقلة‭ ‬وبدور‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬وكفالة‭ ‬محاكمة‭ ‬عادلة‭ ‬تكرس‭ ‬دولة‭ ‬الحق‭ ‬والمؤسسات‭ ‬؛‭ ‬باعتبار‭ ‬استقلال‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬كل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭.‬

‭-‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬تبعية‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬لاستغلالها‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬النجاح‭ ‬بعد‭ ‬مواقف‭ ‬القضاة‭ ‬وجمعياتهم‭ ‬المدنية‭ ‬والطيف‭ ‬المدني‭ ‬والحقوقي‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬جمعية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان

‭-‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬الحضور‭ ‬الالزامي‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاة‭ ‬للانتقام‭ ‬من‭ ‬القضاة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬النجاح‭ ‬وفقا‭ ‬لقرار‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري

‭- ‬معارضة‭ ‬قيام‭ ‬أي‭ ‬سلطة‭ ‬قضائية‭ ‬حقيقية‭ ‬برفض‭ ‬الاستقلال‭ ‬الاداري‭ ‬والمالي‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬لتظل‭ ‬تابعة‭ ‬للوزير‭ ‬السياسي‭ ‬لأن‭ ‬القضاء‭ ‬يتصوره‭ ‬كملحقة‭ ‬إدارية‭ ‬للوزارة‭ ‬والقضاة‭ ‬مجرد‭ ‬موظفون‭ ‬عموميون‭ ‬يأتمرون‭ ‬بأوامره‭ ‬ويبتعدون‭ ‬عن‭ ‬نواهيه‭ .‬

خامسا‭ : ‬تسييس‭ ‬القضاء‭ ‬والمس‭ ‬بكرامة‭ ‬القضاة‭ ‬والمواطنين

‭- ‬إدخال‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬وحزبه‭ ‬للقضاة‭ ‬في‭ ‬أتون‭ ‬السياسية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬فرق‭ ‬الأغلبية‭ ‬البرلمانية‭ ‬للتشكي‭ ‬بالقضاة‭ ‬أو‭ ‬إبداء‭ ‬مواقف‭ ‬هجومية‭ ‬عليهم،‭ ‬ويظهرذلك‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصريح‭ ‬النائب‭ ‬البرلماني‭ ‬عبدالله‭ ‬بوانو‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬بموجبه‭ ‬توجيه‭ ‬اتهام‭ ‬خطير‭ ‬ومجاني‭ ‬إلى‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬قام‭ ‬بتحالف‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬الفرق‭ ‬البرلمانية‭ ‬بهدف‭ ‬افساد‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬وهدد‭ ‬بمواجهته،‭ ‬ويعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬المحكوم‭ ‬بالهواجس‭ ‬الانتخابية‭ ‬اتهام‭ ‬خطير‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المزايدات‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المكونات‭ ‬والاتجاهات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان‭ ‬وخارجه‭ ‬والتي‭ ‬استهدف‭ ‬سمعة‭ ‬القضاء‭ ‬المغربي،‭  ‬مثل‭ ‬التصريحات‭ ‬الاعلامية‭ ‬لوزرين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬مسا‭ ‬مبدأ‭ ‬قرينة‭ ‬البراءة‭ ‬لقاض‭ ‬أوقف‭ ‬بسبب‭ ‬اتهام‭ ‬بالرشوة‭ ‬ومحاولة‭ ‬تسويق‭ ‬الامر‭ ‬على‭ ‬كونه‭ ‬انجاز‭ ‬حكومي‭ ‬مع‭ ‬ان‭ ‬الامر‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الابحاث‭ ‬القضائية‭ ‬الأولى‭ .‬

‭- ‬تصريح‭ ‬الوزير‭ ‬بكونه‭ ‬يمنح‭ ‬الترقية‭ ‬لبعض‭ ‬القضاة‭ ‬الفاسدين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعمد‭ ‬إلى‭ ‬تنقيلهم‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬وهذا‭ ‬تصريح‭ ‬خطير‭ ‬لكون‭ ‬القاضي‭ ‬موضوع‭ ‬الشبهة‭ ‬بالفساد‭ ‬يجب‭ ‬محاكمته‭ ‬تأديبيا‭ ‬وليس‭ ‬نقله‭ ‬لمنطقة‭ ‬أخرى‭ ‬وكان‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬لا‭ ‬يستحقون‭ ‬قضاة‭ ‬نزهاء،‭ ‬وهذا‭ ‬فيه‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬والاهانة‭ ‬في‭ ‬حقهم‭ ‬وحق‭ ‬أقاليمهم

‭- ‬وصف‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬الرميد‭  ‬للقضاة‭ ‬بأوصاف‭ ‬غير‭ ‬لائقة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬وظروف‭ ‬استعمالها‭ ‬والغرض‭ ‬منها‭ ‬مثل‭ ‬عمال‭ ‬البلدية‭ ‬والبدويين‭ ‬و‭ ‬اليهود‭ -‬شعب‭ ‬الله‭ ‬المختار،بحيث‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬مناسبة‭ ‬تمر‭ ‬إلا‭ ‬ويصف‭ ‬القضاة‭ ‬بأوصاف‭ ‬حاطة‭ ‬من‭ ‬كرامتهم،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬الخطاب‭ ‬والتواصل‭ ‬للوزير‭ ‬مع‭ ‬القضاة،مما‭ ‬جعل‭ ‬بعضهم‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يؤدب‭ ‬القضاة‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التأديب،وطالب‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب،‭ ‬بإقرار‭ ‬مسطرة‭ ‬تأديبية‭ ‬للوزراء‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يطلقوا‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭.‬

إن‭ ‬مرحلة‭ ‬الخمس‭ ‬السنوات‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬تسيير‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬أخلفت‭ ‬الموعد‭ ‬مع‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الدستوري،‭ ‬وكرست‭ ‬الهينمة‭ ‬والتحكم‭ ‬على‭ ‬القضاة‭ ‬والانتقام‭ ‬من‭ ‬المناضلين‭ ‬منهم‭ ‬فكان‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬إنجازاتها‭ ‬هو‭ ‬ابتكار‭ ‬مصطلح‭ ‬قضاة‭ ‬الرأي‭ ‬الذين‭ ‬بدونه‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬ليخلقوا‭ ‬ولم‭ ‬يكونوا‭ ‬لينتصرون‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭.‬

المبحث‭ ‬الثاني‭ :‬جوانب‭  ‬الحصيلة‭ ‬الكارثية‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والحريات

إن‭ ‬استقراء‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬الحصيلة‭ ‬الكارثية‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬والحريات‭ ‬يتلخص‭ ‬كقاعدة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬المقاربة‭ ‬التشاركية‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬إقرار‭ ‬نصوص‭ ‬تنظيمية‭ ‬ضامنة‭ ‬للاستقلال‭ ‬الفعلي‭ ‬والحقيقي‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية‭ ‬وأعضائها‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬التأويل‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والحقوقي‭ ‬لدستور‭ ‬2011،‭ ‬وبما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬وحماية‭ ‬حريات‭ ‬المواطنين‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬خرقا‭ ‬سافرا‭ ‬للإرادة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬المعبر‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بتاريخ‭ ‬30‭ ‬يوليوز‭ ‬2011‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬إن‭ ‬أي‭ ‬ممارسة‭ ‬أو‭ ‬تأويل‭ ‬مناف‭ ‬لجوهره‭ ‬الديمقراطي‭ ‬يعد‭ ‬خرقا‭ ‬مرفوضا‭ ‬مخالفا‭ ‬لإرادتنا‭ ‬ملكا‭ ‬وشعبا‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬المنهجية؛‭ ‬بل‭ ‬تجاوزها‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬التشريع‭ ‬والسياسات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬القضاء‭. ‬ونجمل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

  • ‭ ‬تقديم‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬التنظيم‭ ‬القضائي‭ ‬يلغي‭ ‬قاعدة‭ ‬التخصص‭ ‬المطلق‭ ‬للمحاكم‭ ‬المتخصصة‭ ‬كالمحاكم‭ ‬الإدارية‭ ‬والمحاكم‭ ‬التجارية،‭ ‬بإحداث‭ ‬أقسام‭ ‬ببعض‭ ‬المحاكم‭ ‬الابتدائية‭ ‬ضدا‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬تجربة‭ ‬القضاء‭ ‬المتخصص؛

  • ‭ ‬إصدار‭ ‬منشورات‭ ‬لرؤساء‭ ‬المحاكم‭ ‬والرؤساء‭ ‬الأولين‭ ‬لمحاكم‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬تتعلق‭ ‬بأعمال‭ ‬قضائية‭ ‬محضة؛

  • ‭ ‬التضييق‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬للقضاة؛‭ ‬وذلك‭ ‬إما‭: ‬بعدم‭ ‬الترخيص‭ ‬لهم‭ ‬لحضور‭ ‬ندوات‭ ‬دولية‭ ‬كحالتي‭ ‬الأستاذ‭ ‬سعدون‭ ‬وعبد‭ ‬ربه،‭ ‬أو‭ ‬التنصيص‭ ‬في‭ ‬الرخصة‭ ‬على‭ ‬خصم‭ ‬مدة‭ ‬الترخيص‭ ‬من‭ ‬العطلة‭ ‬السنوية؛

  • ‭ ‬عدم‭ ‬خضوع‭ ‬القضاة‭ ‬للتكوين‭ ‬بحكم‭ ‬رفض‭ ‬الوزارة‭ ‬تمكينهم‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬في‭ ‬التعويضات‭ ‬الناتجة‭ ‬عنها‭ ‬وعدم‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬المطلوبة‭ ‬لمشاكل‭ ‬التكوين‭ ‬المستمر‭ ‬للقضاة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البرامج‭ ‬وهيئة‭ ‬التأطير؛

  • ‭ ‬متابعة‭ ‬قضاة‭ ‬الرأي‭ ‬وعزل‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬أو‭ ‬تأديبهم‭ ‬لأسباب‭ ‬انتقامية‭ ‬محضة‭. ‬ومصطلح‭ ‬قضاة‭ ‬الرأي‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬خاص‭ ‬لوزارة‭ ‬المصطفى‭ ‬الرميد‭ ‬بحكم‭ ‬التضييقات‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬تعبير‭ ‬القضاة‭ ‬وحق‭ ‬التجمع،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬القضاة‭ ‬موضوع‭ ‬مساطر‭ ‬التأديب‭ ‬بسبب‭ ‬الرأي‭ ‬10‭ ‬قضاة‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬جرى‭ ‬إحداث‭ ‬لجنة‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬الوزارة‭ ‬مكلفة‭ ‬بمراقبة‭ ‬كتابات‭ ‬القضاة‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬الفايسبوك»؛

  • ‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬جلسات‭ ‬التأديب‭ ‬لحرمان‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬الذي‭ ‬يضمنه‭ ‬لهم‭ ‬الدستور؛

  • ‭ ‬حرمان‭ ‬بعض‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬الترقية‭ ‬بسبب‭ ‬انتمائهم‭ ‬إلى‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬المغرب؛

  • ‭ ‬رفض‭ ‬مراجعة‭ ‬تنقيط‭ ‬المسؤولين‭ ‬للقضاة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬مباشرة‭ ‬مسطرة‭ ‬التظلم؛

  • ‭ ‬رفض‭ ‬الإشراف‭ ‬الكامل‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الانتخابات،‭ ‬مصطفا‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية؛‭ ‬واليوم‭ ‬ذاق‭ ‬مرارة‭ ‬معارضته‭ ‬بتغريدة‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬الفايسبوك‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية؛

  • ‭ ‬معارضة‭ ‬الوزارة‭ ‬لاستقلالية‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬عن‭ ‬سلطتها‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬لها‭ ‬الفصل‭ ‬المطلق‭ ‬إلا‭ ‬بقرار‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري؛

  • ‭ ‬معارضة‭ ‬الاستقلال‭ ‬المالي‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية؛

  • ‭ ‬معارضة‭ ‬الاستقلال‭ ‬الإداري‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية؛

  • ‭ ‬إقحام‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬نفسه‭ ‬عنوة‭ ‬في‭ ‬تشكيلة‭ ‬المجلس‭ ‬بالمخالفة‭ ‬للفصلين‭ ‬107‭ ‬و‭ ‬115‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسقطه‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري؛

  • ‭ ‬عدم‭ ‬إحداث‭ ‬هيئة‭ ‬قضائية‭ ‬إدارية‭ ‬عليا‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يصطلح‭ ‬عليه‭ ‬بمجلس‭ ‬الدولة‭ ‬لضمان‭ ‬استقلالية‭ ‬القضاء‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية؛

  • ‭ ‬حظر‭ ‬حق‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬جمعيات‭ ‬مدنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬مخطط‭ ‬الإجهاز‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والتعبير‭ ‬بكل‭ ‬فعالية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والحقوقي‭ ‬بعد‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬القضاة‭ ‬وجمعياتهم‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬استقلالية‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬المدني؛

  • ‭ – ‬منع‭ ‬القضاة‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬التجمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬منع‭ ‬وقفة‭ ‬القضاة‭ ‬أمام‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬بالبدل،‭ ‬وعسكرة‭ ‬محيط‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب؛

  • ‭  ‬الضمانات‭ ‬الكونية‭ ‬والحقوقية‭ ‬للمحاكمة‭ ‬العادلة‭ ‬للقضاة؛‭ ‬عارض‭ ‬ضمانات‭ ‬الاستقلال‭ ‬الفردي‭ ‬للقضاة‭: ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الانتداب،‭ ‬وحصانة‭ ‬القضاة‭ ‬ضد‭ ‬النقل‭ ‬ودمقرطة‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬ووضع‭ ‬نظام‭ ‬حمائي‭ ‬للتنقيط‭. ‬وسيذوق‭ ‬غدا‭ ‬مرارة‭ ‬ذلك؛‭ ‬حين‭ ‬تستغل‭ ‬هذه‭ ‬المنافذ‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬القضاة‭.‬

  • ‭ ‬باختصار،‭ ‬حين‭ ‬نشرّع‭ ‬فإننا‭ ‬نشرّع‭ ‬للوطن،‭ ‬فلن‭ ‬نخلد‭ ‬دوما‭ ‬في‭ ‬الموالاة؛‭ ‬لأننا‭ ‬قد‭ ‬نصبح‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬ونحتاج‭ ‬سلطة‭ ‬قضائية‭ ‬مستقلة‭ ‬مؤسساتيا،‭ ‬وحينئذ‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬البكاء‭ ‬أو‭ ‬العويل‭.‬

  • ‭ ‬إن‭ ‬إصلاح‭ ‬القضاء‭ ‬مشروع‭ ‬مجتمعي‭ ‬ووطني‭ ‬شامل‭ ‬جامع‭ ‬لكل‭ ‬المغاربة،‭ ‬وأن‭ ‬القضاة‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النسيج‭ ‬المدني‭ ‬والوطني‭ ‬المتنور‭ ‬الساعي‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬ودعم‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬المشروع‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وأن‭ ‬تشريع‭ ‬الخوف‭ ‬والتردد‭ ‬لا‭ ‬ينتج‭ ‬إلا‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬ويعدم‭ ‬وجودها‭ ‬ويعكس‭ ‬خلفية‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بفضائل‭ ‬الحوار‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ .‬

  • ‭ ‬لقد‭ ‬أضاع‭ ‬الوزير‭ ‬المصطفى‭ ‬الرميد‭ ‬على‭ ‬المغاربة‭ ‬قاطبة‭ ‬فرصة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬للتفعيل‭ ‬الأمثل‭ ‬للمرتكزات‭ ‬الدستورية‭ ‬لاستقلال‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬المرجعية‭ ‬الدولية‭ ‬وأفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬المتصلة‭ ‬بها‭ ‬بسبب‭ ‬عناده‭ ‬وانتصاره‭ ‬لهويته‭ ‬السياسية‭ ‬المحافظة‭ ‬وتواضع‭ ‬مشروعه‭ ‬وفكره،‭ ‬ففضّل‭ ‬ركوب‭ ‬قطار‭ ‬الصراع‭ ‬عوض‭ ‬قطار‭ ‬الحوار‭ ‬والتشاركية‭.‬